جرائم

جرائم لا تقبل التسويف!

هناك انطباع متسرع من هذا الخبر، بما يعطى إحساسا زائفا بأن المعتدى نال عقابا عاجلا لاقترافه جرما صادما غريبا غير مسبوق، عندما اقتحم أحد الفصول الدراسية أثناء الحصة، فى مدرسة ابنه التلميذ فى الصف السادس الابتدائى، وتعدى بالضرب على المدرس، وقيَّده ليشل حركته، وأجبر ابنه على ضربه بالحذاء على رأسه! وحدث كل هذا أمام التلاميذ، فى إحدى مدارس إدارة بلقاس التعليمية بمحافظة الدقهلية، الأسبوع الماضى! وقد استجابت شرطة النجدة لطلب مدير المدرسة، وألقت القبض على المعتدى وأحالته إلى النيابة، حيث أعرب عن أسبابه التى يبرر بها اعتداءه المشين بأن المدرس عنَّف ابنه لأن الابن تعدى على زميله بألفاظ نابية! وبعد التحقيق وتوجيه الاتهامات القانونية، أفرجت عنه النيابة بكفالة 3 آلاف جنيه، ثم قضت محكمة جنح مركز بلقاس بمعاقبته بالحبس لمدة عامين مع الشغل وغرامة! وأما الانطباع المتسرع فهو القطع بأن المعتدى ينفذ فورا الحكم الصادر ضده، وهو ما يلزم التروى خشية الألاعيب القانونية التى تخوض فى مشوار طويل حتى يصدر ضده حكم قضائى بات ونهائى، وهو ما قد يدخلنا فى سلسلة من الإجراءات الطويلة المعقدة فى الاستئناف والطعون..إلخ، والتى ربما تطول كثيرا بما يحبط من خرجوا بالانطباع المتسرع بأن المعتدى قد خضع بالفعل للعقوبة!

وأما الحقائق التى ينبغى التعامل معها بجدية، فتبدأ بأن القضاء ملتزم بأن يحكم وفق القوانين التى تصدر من جهة التشريع، أى أن بداية إصلاح التأجيلات المتعمدة تكون بتشريعات تُصلح هذه الثغرات التى تسمح بتسويفات لا توفر الردع العام، بما يخفف من الإحساس بالعقوبة، لدى المعتدى والجمهور، حتى إذا كانت العقوبة مغلظة. لأن تأخر الحكم النهائى يُبقى النيران متأججة فى صدر من يتعرض للعدوان، خاصة عندما تكون الإهانة بالغة وعلنية أمام مجتمعه الصغير، بين أهله وجيرانه وزملائه وتلاميذه، مما يجعل الإحساس بالظلم يترسخ طول العمر، وقد يدفعه اليأس من أن التزامه بالقانون لن يرد له الاعتبار بالسرعة المطلوبة، إلى أن يسعى لنيل حقه بسبل أخرى، فتكون الفوضى!

[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: 

رابط المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق