اقتصاد

حينما حاول “الإخوان” تكوين ميليشيا

ت + ت – الحجم الطبيعي

ماذا لو نجحت جماعة الإخوان في تكوين ميليشيا عسكرية في مصر، خلال فترة وجودها في الحكم؟!

أطرح هذا السؤال بالنظر إلى الأخطار الوجودية التي تتهدد العديد من البلدان العربية هذه الأيام بسبب وجود الميليشيات المسلحة، بغض النظر عن اللافتة والشعار الذي ترفعه؟!

لمن نسي، فإن جماعة الإخوان حاولت أكثر من مرة تشكيل ميليشيا عسكرية منذ صعودها المفاجئ للحكم، خصوصاً بعد فشلها في أخونة الجيش والشرطة.

ففي اليوم الأول من فبراير 2012 دعا القيادي الإخواني صلاح سلطان في صلاة الجمعة من فوق منبر الأزهر الشريف للمرة الأولى إلى إنشاء ميليشيا تحت اسم «جيش القدس».

لم يكن السعي لهذه الميليشيا من طرف الإخوان فقط، ففي 15 مارس 2013 قال خالد الشريف الناطق باسم حزب البناء والتنمية وهو الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، إن الحزب يسعى لتكوين لجان شعبية، وسيتم تقنينها في جهاز مستقل يكون تابعاً لرئيس الجمهورية لمواجهة ما أسماه وقتها «مؤامرة ضد الرئاسة» والتصدي لأعمال العنف في العديد من المحافظات.

هذان النموذجان هما الأكثر وضوحاً لمحاولة جماعة الإخوان وحليفها لتكوين ميليشيا مستقلة في مصر، تكون جيشاً خاصاً للجماعة، استعداداً للحظة الحاسمة للصدام مع كل المجتمع المصري.

جماعة الإخوان كانت تعلم أن الصدام مع كل المجتمع المصري سوف يأتي إن آجلاً أو عاجلاً، وأن غالبية الشعب سوف تكون ضدها، وبالتالي حاولت بكل الطرق تكوين هذه الميليشيا حتى تكون جيشها الخاص.

نعلم بالطبع أن حكاية «جيش القدس» لم تعد تنطلي على أحد، فكل الميليشيات التي حملت هذا الاسم لم تطلق رصاصة واحدة لتحرير القدس، بل أعطت ظهرها للقدس واستدارت لمحاربة حكوماتها وشعوبها.

والمفارقة أن صلاح سلطان الذي طالب بجيش خاص لتحرير القدس نسي وقتها أن رئيسه محمد مرسي كان الوسيط بين إسرائيل وبين حركة حماس في وقف إطلاق النار بينهما، والذي تم في 21 نوفمبر 2012، وبعدها مباشرة استغل الإشادة الأمريكية الإسرائيلية بهذا الدور وأصدر القرارات الشهيرة التي أعطته صلاحيات دستورية واسعة النطاق، مما جعل غالبية القوى السياسية تتكتل ضده، ومنها مثلاً جبهة الإنقاذ التي تشكلت في هذا الوقت.

الإخوان كانوا يحلمون بالاستمرار في حكم مصر لـ500 سنة متواصلة، ولم يكن هذا الحلم ليتحقق من دون وجود ميليشيا خاصة تساعدهم في مواجهة الشعب الذي اكتشف حقيقتهم بعد وصولهم للحكم.

السؤال المنطقي والافتراضي الذي يثار الآن ونحن نرى دور الميليشيات يتعاظم في بعض البلدان العربية، بل ويتحدى الحكومات والجيوش الوطنية هو: ماذا لو نجح الإخوان في تكوين هذه الميليشيا الخاصة بهم بعيداً عن الجيش والشرطة؟!

الإجابة أننا كنا سندخل في النفق الذي دخلته كل الدول العربية التي ابتليت بهذا الفيروس المدمر، ومن لا يصدق عليه النظر بتمعن إلى التجارب الموجودة في العراق ولبنان وسوريا واليمن والصومال وليبيا.

هذه الميليشيات رفعت شعارات براقة في البداية، لكنها تحولت إلى سلطة فوق سلطة الدولة أو معوق لتقدمها.

لو نجحت هذه الخطة في مصر لا قدر الله، كان يمكن مثلاً أن تنشب حرب أهلية بين غالبية المصريين وجيشهم وشرطتهم مع هذه الميليشيا وأنصارها، ويسقط مئات أو آلاف الضحايا، وتدخل البلاد في دوامة من العنف والفوضى والدماء بلا نهاية.

أكتب الكلمات السابقة للتنبيه إلى أن مصر نجت بفضل الله ووعي شعبها من كارثة محققة لو تمكن الإخوان من تكوين هذه الميليشيا – تحت أي مسمى -، ومن لا يصدق عليه أن يراجع ويتابع ما يحدث من هذه الميليشيات في بعض البلاد العربية هذه الأيام.

* رئيس تحرير صحيفة الشروق المصرية

طباعة Email

رابط المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق