اخبار الفن

جاذبية سري إحدى أيقونات الفن التشكيلي المصري الخالدة

جعلت التشكيلية المصرية جاذبية سري نفسها الناطقة بلسان المحرومين، والمهمشين خاصة النساء على طول مشوارها الفني الحافل وعرضه، فعبر مختلف الأداءات والتقنيات والتكنيكات والاتجاهات التشكيلية والمدارس الفنية جعلت سري الحالة الإنسانية هاجسها الدائم التي تعبر عنها وتنقل رسائلها التعبيرية بفرشاتها وألوانها وتدرجاتها ..

• للفنان دور اجتماعي إضافة لدوره الفني

أعمال جاذبية سري – من الصفحة الرسمية على موقع فيس بوك سيدات مصر

لطالما شعرت جاذبية بأن لها دورًا اجتماعيًا هاماً لا يبتعد كثيراً عن دورها كفنانة تشكيلية صاحبة قضية، فقد شهدت الأحداث السياسية الكبرى في مصر، عبر ثوراتها المختلفة وأحداثها العظام وحوادثها الجسام، مثل تأميم قناة السويس والعدوان الثلاثي وغمر الأراضي النوبية، فمن ينسى منازل جاذبية الصغيرة المفككة، التي نقلت للعالم مشاعر الخسارة وألم الهزيمة إثر النكسة بالعام 1967؟!.
حسب موقع web.archive.org منذ نعومة أظافرها، ظهرت موهبة جاذبية سري، المتفجرة والتي قامت من خلالها بكسر القواعد الأكاديمية الجامدة، وتحرير عناصر التصميم الفني من وحدويته ونمطيته، فما فتئت تصور الشعب المصري بجميع فئاته وقطاعاته، مع إعطاء الأولوية للطبقات الشعبية الكادحة خاصة النساء، والتي وجدت فيها قصصاً وحكايات مدهشة تجمعها وتفرقها وتغزلها ثم تعيد صياغتها، فتحرر أبطالها الرمزيين المسطحين ثنائيي الأبعاد، من قيود وأغلال فرضتها قيم الحياة والمجتمع والبشر، فينطلقون لحيوات أخرى أكثر تحرراً وتفاؤلاً وبهجة، فتعيد قيم الفن الفرعوني بقوة أداءاته ثنائية الأبعاد، فوق جدران المعابد، وزخم تعبيراته لانهائية التفسيرات والتأويلات، وأبديه عقيدته فيما بعد الموت حيث النعيم الدائم والحياة الحرة بلا ألم أو معاناة، حيث تكرس بلوحاتها المدهشة مقدرة الفنان القديم والفلكلوري على التعبير أكثر بكثير من العديد من الفنانين المعاصرين؟
تابعي المزيد: معرض “فنانات سكندريات” التشكيلي يحتفي بالمرأة

• طاقة مذهلة من الإبداع ورسائل الأمل

أعمال جاذبية سري – من الصفحة الرسميسة على موقع فيس بوك سيدات مصر

يتميز فن جاذبية بالطاقة المذهلة التي تشع بين جنباته ومن خلاله، والتي تجعل المشاهد ينطلق بصرياً فيتوه بين شخوصها وحكاياتهم البسيطة وعوالمهم الفطرية المشبعة بالبيئة المصرية، وكلما حاول الابتعاد يجد نفسه قد توغل أكثر في عوالمها المدهشة بلا نهاية، فعلى مدار الخمسين عاماً الماضية، عززت اللوحة الأصلية والمتمردة لجاذبية المشهد الفني المصري والعالمي، عبررسائلها العاطفية والتعبيرية والتي قدمت من خلالها العديد من التجارب الناجحة في العديد من التقنيات والأساليب ورسائل الأمل.

• في مصاف العالمية

أعمال جاذبية سري – من الصفحة الرسميسة على موقع فيس بوك سيدات مصر

التشكيلية د. ريم حسن، أستاذ مساعد بقسم التصوير – كلية الفنون الجميلة جامعة الأسكندرية، وتعمل حالياً بجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن في الرياض، تقول عن جاذبية سري الفنانة والإنسانة لسيدتي:
جاذبية سرى قامة فنية كبيرة و طاقة إبداعية لايمكن أن تتكرر، فلديها من الخبرة و الفن ما يؤهلها لأن تكون في مصاف العالمية الحقيقية، فقد اشتغلت على عدد من المدارس الفنية في القرن العشرين، بداية من المدرسة الواقعية و التعبيرية و التجريدية التعبيرية إلى التجريدية الخالصة في نهاية مراحل حياتها، فأعمالها تعددت للاتجاهات الفنية المتعددة، منها ما هو شديد الواقعية مثل أم رتيبة، ومنها ما هو تعبيري بقدر مميز، خاصة معالجاتها للمرأة المصرية في مواقف متعددة إلى أن وصلت إلى قمة التجريد، مروراً بأعمال ترتقي إلى مصاف وليم دى كوننيج، وأرشيل جورجي وغيرهم من رموز هذا الاتجاه AB EX، لتندمج بحرية في تطوير الأسلوب واتباع الفكرة والانطلاق بها نحو تثبيت المواقف المعاصرة من الفن، وقواعده القادرة على أن تتحرّر من قوالب المدارس الواقعية، نحو التجريد شيئاً فشيئاً إلى أن وصلت إلى التجريد المطلق في ختام حياتها وآخر أعمالها .. وتؤكد د. ريم أن جاذبية سري عبرت بإخلاص عن حالات المرأة المصرية والعربية فكانت سر قوتها الإبداعية في فن التصوير الذي تمتلك جميع أبجداياته و لغاته بمهارة ساحقة .
تابعي المزيد: فنانة فرنسية تدمج ما بين الرسم والتطريز في لوحات مدهشة

• جاذبية سري في سطور

جاذبية سري في أحد معارضها – من الصفحة الرسميسة على موقع فيس بوك سيدات مصر

– ولدت جاذبية سرى بالعام 1925، ودرست الفنون الجميلة، وكانت أستاذة التصوير بكلية التربية الفنية بجامعة حلوان، وأستاذة التصوير بالجامعة الأمريكية، و حصلت على الزمالة من عدة جامعات دولية، منها جامعة لندن.
– أقامت ما يزيد عن سبعين معرضًا فنيًا لرسوماتها في العالم العربي وأوروبا والصين والبرازيل والولايات المتحدة.
– عرضت أعمالها في متحف متروبوليتان للفنون، نيويورك؛ متحف الفنون والعلوم بايفانسفيل، إنديانا. المتحف الوطني للمرأة في الفنون، في العاصمة واشنطن؛ ومعهد العالم العربي في باريس. كذلك اقتنيت أعمالها في كثير من المتاحف العالمية والمصرية والعربية.
– حصدت العديد من الجوائز المحلية والعالمية، ونالت العديد من الجوائز والأوسمة، منها جائزة روما للتصويرعام 1952، والجائزة الشرقية للتصوير بالزيت بينالي فينسيا عام 1956؛ الجائزة الرابعة الكبرى للفن العالمى المعاصر – موناكو 1968، والجائزة الثانية في الحفر في بينالي الإسكندرية عام 1959؛ والجائزة الشرقية لمسابقة الإنتاج الفني عام 1975؛ وجائزة الدولة التشجيعية في الفنون من المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الا جتماعية عام 1970؛ ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1970؛ وجائزة الدولة التقديرية في الفنون من المجلس الأعلى للثقافة عام 1999.
– توفيت جاذبية سري مطلع هذا الأسبوع عن عمر يناهز 96 عاماً، بعد مسيرة فنية حافلة استمرت أكثر من سبعين عاماً.
تابعي المزيد: 9 فنانين من أجيال ومدارس فنية مختلفة في معرض تشكيليرابط المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق