تكنولوجيا

«ميتافيرس» يبشر للجيل السادس من الاتصالات ويدمج المادي بالرقمي

  • المخابرات الأمريكية تقع فى فخ الميتاداتا.. وزوكربيرج يخدع مايكروسوفت
  • جامعة جورج تاون تقود أضخم حملة لحماية الأمن القومى من التكنولوجيا
  • صاحب ميتافيرس كاتب روائى والحرب الجديدة ستدور فى أذهاننا مباشرة
  • الإرهابيون الجدد سيتلقون التدريبات والتكليفات من بن لادن «ثلاثى الأبعاد»
  • المشغلون للكون الجديد يملكون إقرار الوجود الافتراضى والإعدام الرقمى
  • أهدافه خلق اقتصاد افتراضى بديل.. والعملات المشفرة تندمج لاحقا

فى البدء جاءت تكنولوجيا الاتصالات من الغرب، ثم جاءت صناعة المحتوى، فانهمرت سيول البنكنوت من السحب (الرقمية)، اليوم يحدث العكس، البنكنـــوت الــذى تتهـدده العملات الرقمية المشفرة، ينسكب لخدمة محتوى رقمى جديد، يبشر لتكنولوجيا اتصالات رقمية فائقة مقبلة، تهيمن عليها قوى الشـرق، تحـــديدا الصين!

هذه الحركة العكسية تعيد الاحتياج الأصلى إلى أصحابه على هيئة مصيبة، ذلك أن العسكريين الذين اخترعوا شبكات الاتصالات اللاسلكية، ثم اخترعوا الكمبيوتر ثم الشبكة العسكرية (milnet)، لتلبى احتياجات الجيش الأمريكى فى مهامه عبر البحار، وبالتالى (تؤمن) اتصالاته وتحركاته ووثائقه، يواجهون اليوم مخاطر تحول هذا الاختراع إلى الإنترنت ثم إلى الميتافيرس، حيث تتهدد شبكات اتصالات الجيل الخامس بيئة العمليات العسكرية، ويتهدد المحتوى الرقمى بيئة الأمن القومى للمجتمعات، الأمر تحول فى النهاية إلى عبء إستراتيجى لا فكاك منه، ينذر بمخاطر كبرى على العالم فى القرن 21.

الحكاية بدأت بفخ كبير نصبه مارك زوكربيرج العام الماضى، ووقعت فيه أضخم أجهزة المخابرات فى العالم، وكالة الاستخبارات الوطنية الأمريكية ذاتها. ذلك أنه فى 4 أغسطس 2020 أصدرت وكالة الأمن القومى الأمريكية NSA تعليماتها إلى كل مستخدمى أنظمة وزارة الدفاع وجميع العاملين فى مؤسسات الأمن القومى، بإخفاء (مواقع) بياناتهم على أجهزة اتصالاتهم المحمولة أو الحواسيب، مشيرة فى هذا الصدد إلى المخاطر الكامنة فى استخدام الأجهزة المتصلة بالشبكات، والتى ترسل وتستقبل الإشارات الخلوية وتستخدم تقنيات البلوتوث والواى فاى، وبالذات عند اتصال العاملين فى مجالات الأمن القومى بوسائل التواصل الاجتماعى، وكشفت دورية الأنظمة الدفاعية الأمريكية (ديفنس سيستمز) فى تقرير لها – فى اليوم التالى على صدور هذه التعليمات – كتبه آدم مازمنيان عن أن وكالة الأمن القومى تبدى المزيد من القلق من تطور تقنيات البحث عن المعلومات الشخصية و(مواقع) الأفراد وتحركاتهم، وكل ما يتعلق بخصوصية المستخدمين داخل تطبيقات التواصل الاجتماعى، وكشف الكاتب عن أن الوكالة الاستخبارية الأضخم فى أمريكا، حذرت بالأكثر من خطورة (محتوى الصور)، وما تحويه من بيانات أعمق وأبعد (Metadata) يكون من شأنها الكشف عن مواقع العاملين فى مجالات الأمن القومي، الفخ كان فى التمويه على (بيانات ما وراء بيانات) محتوى الصور أو (الميتاداتا، سالفة الذكر)، وصرف الانتباه عن نيات زوكربيرج فى استخدامها لصنع تقنية (ما وراء الكون) أو ما كشف عنه فى أواخر أكتوبر 2021 الماضى من إطلاق تكنولوجيا اسمها: الميتافيرس، وهى عبارة تجمع ما بين لفظ Meta، الذى يعنى بالإنجليزية ظرف زمان ومكان ما وراء الأشياء أو الأحداث، وUniverse أى الكون!

المثير، أنه بعد ذلك التحذير المخابراتى بثلاثة أشهر، وفى نوفمبر 2020 صدرت دورية (ساينس شاينا)، أشهر مجلة متخصصة فى علوم المعلومات فى الصين، وفى عددها الأول من المجلد 64 بحثا مطولا، شارك فيه 48 خبيرا وباحثا ينتمون لعدد من معاهد الأبحاث العلمية، والكليات والشركات داخل الصين وخارجها، وقام بصياغة تقرير هذا البحث اثنان من ألمع الباحثين بجامعة ساوث إيست الصينية، البروفيسور «زياوهو يو»، والبروفيسور» شينجزيانج وانج» بعنوان: نحو شبكات اتصالات الجيل السادس G6: الرؤية والتقنيات التمكينية وتحولات النموذج الجديد، كتبا فيه بالحرف: بمواجهة أنظمة البيانات الضخمة المتولدة عن الاستخدام المفرط للشبكات العملاقة وبمواجهة سيناريوهات الاتصالات المتنوعة والعدد الضخم من الهوائيات وسرعات الاتصالات المرتفعة ومتطلبات الخدمات الجديدة، فإن شبكات الجيل السادس، ستتمكن من إنشاء نوع جديد من التطبيقات الذكية، بمساعدة تقنيات الذكاء الاصطناعى وتقنيات البيانات الضخمة، ولسوف يتم العمل على تقوية أمن الشبكات أثناء تطوير الجيل السادس، إن هذا البحث يطرح التطورات الجارية والاتجاهات المستقبلية بوضوح، إن الجيل السادس بصحية المتطلبات التكنولوجية لتقنية الجيل الخامس الحالية، ستمكن عالم الاتصالات بشكل متزايد ومتسارع، إلى المدى الذى ( تختفى فيه الحدود ما بين العالم المادى والعالم السيبرانى).

إن هذه العبارة الأخيرة بين قوسين، هى بالضبط ما يعنيه ويقصده مارك زوكربيرج، باختراع الميتا فيرس، إن ما يصبو إليه بوضوح هو الوصول لعالم رقمى مادى، لا مجرد عالم الواقع الافتراضى المستخدم فى الترفيه، عالم تمتزج فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعى مع سرعات وتقنيات فائقة فى الاتصالات لا تملكها، سوى الصين!
هل ينبغى أن تقلق أجهزة المخابرات فى العالم من هذه التقنية الجديدة التى تم بناؤها على قاعدة بيانات ضخمة عن مليارات الأشخاص وصورهم وتحركاتهم، الإجابة بالقطع هى : نعم، وبشدة.   

قضية أمن قومى

مارك زوكربيرج لا ينتظر الجيل السادس ليبدأ عالمه، هو فقط يبشر له، لقد غير اسم شركته إلى ميتا، وسعى لتوظيف 10 آلاف مبرمج دفعة واحدة للعمل فى ظل التقنية الحالية للاتصالات، والحق أنه بداية من 2020 وتقنيات الجيل الحالى (الخامس) من الاتصالات التى تهيمن الصين عليها بالكامل، تستخدم فى شبكات الاتصالات العسكرية فى الغرب، بما فى ذلك التحكم فى المنظومات الصاروخية، وتتخوف الأوساط العلمية والتجارية الغربية من انتهاك الصين لبراءات الاختراع، وفى 17 مارس الماضى كتب جريج نويلز فى دورية (اى تى برو بورتال) الأمريكية مقالا بعنوان : مخاطر الآمن السيرانى المرتبطة بشبكات الجيل الخامس وكيف نتعامل معها، كتب فيه أن ما حدث فى الجيل الخامس للاتصالات أنه تم استبدال البرمجيات (السوفت وير) بأربعة أجيال من الأجهزة الضخمة، لدرجة أن أية تحديثات لن تتطلب أى وجود مادى للحواسيب العملاقة، وهو ما يعنى انه سيكون هناك مجال متسع للكارهين والمنافسين لشن الهجمات السيبرانية، إن أول من اكتشف ذلك هى الحكومات التى تتخير إزاحة ( هواوي) الصينية عن شبكاتها الاتصالية، خوفا من احتمالية تغول الحكومة الصينية على الأمن السيبرانى للدول كون هذه الشركة هى المزود الوحيد لهذه الخدمة، سواء بالاستيلاء على البيانات أم التحكم فى العمليات الاتصالية وبالذات تلك المتعلقة بالمنازل والمكاتب والمدن الذكية التى تتكامل فيها تطبيقات متعددة فى آن معا

وفى 31 أغسطس الماضى، أى بعد عام على تحذير وكالة الأمن القومى الأمريكية للعاملين فى مجالات الدفاع والأمن القومى، نشرت مجلة (إنسايدر) الأمريكية تقريرا للكاتب ستافروس اتيامازوجلو، بعنوان: رجال العمليات الخاصة يتعاملون بالفعل مع تقنيات صينية سبق أن حذرت منها الولايات المتحدة، قال فيه بوضوح : إن انتشار تكنولوجيا اتصالات الجيل الخامس تتسبب فى مشكلات جمة للجيش الأمريكى، والشبكات الوسيطة تعطى للمنافسين فرصة لمراقبة الجنود الأمريكيين والهجوم عليهم، وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة ليست فى حالة حرب مع الصين، فإن التنافس مع بكين على أشده والقوات الخاصة والتقليدية الأمريكية حول العالم معرضة ومكشوفة سواء بشكل مباشر أم بالوكالة للتكنولوجيا الصينية.

والأهم أنه قبل ذلك بشهرين، وفى 4 يونيو الماضى، صدرت عن خدمة الأبحاث التابعة للكونجرس الأمريكى CRS دراسة خطيرة بعنوان: تعقيدات تقنيات الجيل الخامس للاتصالات على الأمن القومى الأمريكى كتيه جون هون، محلل القدرات والبرامج العسكرية وكيلى سايلر المحلل فى مجال التقنيات المتقدمة والأمن، عددت فيه هذه الدراسة الموجهة لنواب الكونجرس أوجه تهديدات الجيل الخامس على بيئة العمليات العسكرية والصناعات الدفاعية!

الآن الجيل السادس فى الطريق، وزوكربيرج يبنى عالمه الجديد على هذه التقنية المتوقع هيمنتها على العالم بحلول 2030، فهل هناك ما يمكن أن نتعلمه من عالم منصات زوكربيرج عن شكل المخاطر المحتملة للميتافيرس؟

الشركة والحكومة

فى أعقاب أحداث اقتحام مبنى الكابيتول فى واشنطن فى 6 يناير 2021، الذى يعد أكبر اختراق للأمن القومى الاجتماعى فى الولايات المتحدة، الذى يرجع غالبية المحللين السبب فيه إلى ما وفرته منصات التواصل الاجتماعى من إمكانيات للاستقطاب الاجتماعى، وإشاعة للكراهية، وحض على العنف وشيوع نظريات المؤامرة، وفى 9 فبراير الماضى 2021، قررت جامعة جورج تاون تمويل برنامج بحثى عنوانه (تكنولوجيا 360: الابتكار والأمن والحوكمة).

غرض البرنامج العلمى متعدد المناهج والتخصصات، هو التعرف على أهم التحديات والمخاطر التى تمثلها وسائل التواصل الاجتماعى على عالمنا اليوم، وقد اعتبره المحللون والمراقبون أقوى وأضخم برنامج للأمن القومى فى الولايات المتحدة الأمريكية، وفى حوار أجرته دورية (نيوأمريكا) بعنوان (الأمر بات يخصنا، جورج تاون تكشف كيفية تأثر أمننا القومى من السوشيال ميديا).

كان اللقاء مع البروفيسور «آنّا كيف» المسئولة عن هذا البرنامج والتى قالت: اليوم يرى الجميع الصلة المباشرة بين وسائل التواصل الاجتماعى والأمن القومى، لقد أصبح هناك لاعبون فى القطاع الخاص يملكون قدرة على النفوذ وصناعة القرارات المجتمعية بأكثر مما تمتلكه الحكومات، وبينما تتقيد الحكومات بالدساتير لا يقيد شركات القطاع الخاص إلا حملة الأسهم، هنا مكمن الخطر، شركات التكنولوجيا لا يمكنها ولا تريد فعلا أن تكون من يتخذ القرار عوضا عن الحكومات، وما جرى من نقاشات فى الكونجرس مكن هذه الشركات من التيقن من حجم المخاطر التى يتعرض لها حملة الأسهم، وكذا الانتقاد الجماهيرى ومخاطر الدعاوى القضائية، وربما كان هذا وراء قرار شركة فيس بوك بإنشاء ما يسمى بمحكمة فيسبوك العليا، والحق أن الأدوات القانونية والأدوات السياسية قد تستغرق 10 سنوات إلى 20 سنة قبل أن نصل إلى حل يحمى المجتمع من هذه المخاطر، ثم إن للأمر أوجها متعددة سلاسل كتل البيانات والعملات الرقمية المشفرة والذكاء الاصطناعى والواقع الافتراضى، هناك العديد من النواحى التى لايد من معالجتها فى سياق البرنامج المتعلق بالأمن القومى.

البقعة العمياء

الواقع أن كل هذه العناصر تتداخل فى الميتافيرس، وهو بحسب دائرة معارف الاستثمار (إنفستوبيديا) ليس اختراعا خالصا لزوكربيرج، فقد سبقه فى الفكرة عملاق التكنولوجيا شركة مايكروسوفت التى روجت لفكرة عالم بديل للإنترنت كفرصة استثمارية ببداية هذا العام، وأن هذه الشركة أول من تحركت فى بناء الميتافيرس وهى المؤهلة لاحتمال جنى أرباح جوهرية من هذه التقنيات، وقد ناقشت المدير التنفيذى لهذه الشركة ساتيا ناديلا فكرة مشروع الميتافيرس، الذى يتكون من شقين رقميين يوسع مفهوم العمل عن بعد من خلال الوجود الافتراضى والأفاتار أو الشعار الشخصى، وصرحت بتفاصيله فى حوار لها مع مجلة هارفارد بزنس ريفيو. والميتافيرس أصلا لفظ تم اختراعه على يد المؤلف نيال ستيفنسن فى رواية أصدرها عام 1992 عنوانها تحطم الثلج أو سنوكراش، وكان فى الرواية يصف كونا تم اختراعه بالكمبيوتر، يحقق لبطل الرواية أحلامه بمجرد النظر، عالم ثلاثى الأبعاد يمكن العيش فيه، والميتافيرس المقترح حاليا، هو مجموعة من التقنيات كالذكاء الاصطناعى وإنترنت الأشياء، بينما الباقى وهى تكنولوجيا العملات الرقمية المشفرة والواقع الافتراضى، لا تزال فى مراحل تطويرها لدمجها فى اليونيفيرس، ويفترض بهذه التقنيات مجتمعة أن تؤسس لاقتصاد بديل شبيه بالاقتصاد الذى نعرفه، هو بالنهاية: اقتصاد افتراضى.

هل نسمع صوت خطر جديد هنا على بيئة الأمن القومى؟ فى عالم تحليل البيانات والمعلومات الأمنية يوجد ما يسمى (البقعة العمياء)، وهو مصطلح يشير لعدم قدرة العقول والأعين عن فهم وإدراك ما هو واضح وبديهى، إنه نوع من المجهول العلنى الوجود، لدرجة لا تستدعى فك شفرته، ومع ذلك يظل مجهولا لأشد وأعتى العقول ذكاء ودهاء، وبين يدينا قصة حديثة للغاية عن هذا العمى.

فى 25 نوفمبر من العام الماضى، نشر الخبير فى الأمن السيبرانى بنجامين فيردى مقالا فى دورية خدمة جيوبوليتيكال مونيتور الاستخبارية بعنوان: التجمع الصناعى السيبرانى، تحذير للإدارة الأمريكية الجديدة، قال فيه: بينما تتواصل الحاجة إلى أنظمة رقمية أضخم وأكثر تشابكية وتكاملية، كما تعاظمت أيضا المخاطر المرتبطة باعتمادنا على هذه الأنظمة المتصلة عالميا، ويتوجب على الحكومات المسئولة أن تطور وتروج وتحافظ على قدرات قوية للدفاع عن أنفسها ومواطنيها من الفاعلين الخبثاء، وعليهم أن يعتمدوا على قيادات أفضل شركات الابتكارات فى العالم لتحقيق ذلك، إن الخوف من المخاطر المرتبطة بالشيكات العالمية مفهوم لكن الحكومات، وقادة الصناعات فى حاجة لنظرة أبعد مدى، بشأن التعقيدات التى تحملها القدرات السيبرانية الجديدة لساحاتنا الرقمية فى المستقبل، إن الحروب السيبرانية الحقيقية قد تكون أكثر دمارا من الحروب التقليدية، لأنها لن تحدث فى ميادين القتال، بل لأنها ستقع حرفيا فى الأجهزة التى نحملها فى جيوبنا.

أشباح بــــــن لادن

هذا المقال نشر منذ عام، وهو اليوم يبدو وكأنه تحذير صدر منذ قرن، ذلك أن الحرب وفقا لعالم الميتافيرس الجديد، ستتربح منها شركات التكنولوجبا وتكتسب معها أجيال الاتصالات الخامسة والسادسة المزيد من النفوذ الإستراتيجى، ودمارها الشامل سيكون أبشع لأنها لن تتم من خلال الأجهزة التى نحملها فى جيوبنا كالهواتف المحمولة، وإنما من خلال ساعة فى معصمنا تسجل الدخول ونظارات وسماعات نرتديها على رؤوسنا، تحكم السيطرة بالكامل على عيوننا وآذاننا وعقولنا.

والأدهى، وبتحليل المعلومات المتوافرة عن الميتافيرس: لن تكون هناك سلطة اجتماعية أو قضائية أو تنفيذية سوى سلطة القائمين على هذا الفضاء الرقمى، (المشغلون) لهذا الكون الجديد، والذين يملكون بشكل مطلق حق إقرار الوجود فى هذا العالم الجديد، والإعدام الرقمى لمن يشكل أدنى خطر على مصالحهم، وربما بطريقة أكثر حسما من تلك التى اتبعت فى الإعدام الرقمى لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية السابق دونالد ترامب.

فى الواقع الرقمى الجديد لن تكون هناك منصات تجمع الملايين فى عضويتها، بحيث تتمكن الحكومات والقادة من الاتصال بهم، بل لن تكون هناك حسابات خاصة بالهيئات والأشخاص الاعتبارية والزعماء والقادة، فالدخول إلى الميتافيرس سيكون فرديا بحسب نظارة الرأس الرقمية، وبحسب المتاح من المعلومات لن تكون هناك نظارة على قياس حكومة تمكنها من التفاعل مع المواطنين، وممثل أى سلطة لن يكون فى عصمة من الزلل، أو التقول عليه، أو حتى فبركة وجوده وتصريحاته، لن يكون هناك أى سياق قانونى أو أخلاقى يحميه من الجماهير الذين هم أصلا  – وبحكم ما تأسس على تجربة السوشيال ميديا من مكتسبات – فى حل من أى مسئولية اجتماعية!

والأكثر إثارة، أنه لن تكون هناك أية وسيلة للتثبت ممن يقدم نفسه للجماهير على أنه قائد اجتماعى أو سياسى حقيقى، يقول ويقرر ويحكم، على النقيض سيستدعى الناس من يريدون أن يحكمهم فى هذا الكون الرقمى، ويتحدث بلسان رغباتهم واحتياجاتهم ويتخذ القرارات التى يحلمون بها، حتى لو كان هذا الشخص من بين الأموات، ذلك أن تكنولوجيا التزييف العميق Deep Fake ستمكنهم من استحضار من يشاؤون واستنطاقه بما يشاؤون ممن تتوافر لهم صور فى الأرشيف، أى من مارى أنطوانيت حتى الموناليزا، ومن صدام حسين إلى أبوبكر البغدادى، ومع تطور تكنولوجيا الذكاء الاصطناعى، ستتحول هذه النظارة إلى مجرد شريحة ذكية تستمد طاقتها من الضوء أو الاهتزاز أو حتى درجة حرارة البشر سواء كانوا فى حال اليقظة أم المنام، وما كانت تتيحه منصات التواصل الاجتماعى من إمكانيات لنشر العنف، سيتيح هذا العالم الرقمى الجديد (الميتافيرس) آلاف الفرص لتعلم فنون القتال وتقنيات الإرهاب على طريقة الدواعش، سيكون التجنيد أسهل والتدريب أكثر دقة، لأن تقنيات الواقع الافتراضى ستتيح ساحات قتال وأسلحة فتاكة افتراضية، ودروسا مجانية فى تكفير المجتمعات على يد بن لادن شخصيا، أو الدمية ثلاثية الأبعاد التى تمثله!!

رابط المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق