اخبار الفن

الفلسفة الثقافية لحمة الفنون | عبداللطيف الزبيدي | صحيفة الخليج

لماذا لم يفكّر أحد في فلسفة للموسيقى العربية؟ يبدو أن الدعابة لم ترتق في العالم العربي إلى الحد الذي يجعل القرائح تجود بمثل هذه الغرائبيات. العلوم الموسيقية أو ذات العلاقة بالموسيقى، هي إما لا وجود لها في البلاد العربية، وإما هي منحصرة في أفراد قليلين يعملون في الظل، ولا انعكاس لأعمالهم على الأوساط الفنية: الأنثروبولوجيا الموسيقية، الإثنوموسيقى، البحوث الفيزيائية في علم الصوت، جديد المعلوماتية والرقمي والذكاء الاصطناعي في الموسيقى وغيرها من الدراسات التي لها عالمياً عشرات المراكز ومئات المطبوعات والمواقع التي تأتي في كل يوم بجديد.
فلسفة الموسيقى، كفلسفة الفن، ليست بنت الأمس، فالمؤلفات فيها وفيرة ترفدها عقول متخصصة، في الرياضيات والفيزياء، حتى في الفيزياء الفلكية، فالعلاقة تعود إلى ستة وعشرين قرناً مع فيثاغورس، ثم أفلاطون وأرسطو، إلى كبلر، روسو الذي كان من مصادر دخله استنساخ المدوّنات الموسيقية، هيجل، نيتشه الذي وصفه فاجنر بالموسيقي الفاشل، ووصف هو فاجنر بالفيلسوف الفاشل، إلى الموسيقي المؤرخ الفيلسوف هوجو ليختنتريت، صاحب كتاب «الموسيقى والحضارة»، الذي يحتل مكانة فريدة في مجاله.
نحط الرحال عند الفيلسوف الفرنسي دومينيك باجاني (الجيم المصرية)، الذي يبدو لقبه العائلي كأنه مبتور من عبقري الكمان الإيطالي باجانيني. هذا الفيلسوف متحف معارف، فقد جمع العلوم الموسيقية إلى العمق الفلسفي في التحليل الهيجلي.
عمداً ذكر القلم سلسلة الأسماء، لإثارة المحور الأساسي، وهو أنه من دون أسس متينة لا يمكن إعلاء صروح عظيمة. اليوم، من كل عوالم الإبداع الموسيقي، لدينا جنس هش واحد، هو الأغنية التي أغلبها متداع. أربعة عقود متألقة (من 1920 إلى 60 أو من 1930إلى 70) أعطت القمم الثلاثية الشامخة، مثل شوقي، السنباطي، أم كلثوم، ثم بدأ عصر الانحدار. لو كان قام على فكر وفلسفة، ما كان انهار. لم يدرك المفكرون والمثقفون العرب أهمية التعامد بين الفنون، تتعامد، تتساند، تتعاضد، الشعر، الموسيقى، الفنون التشكيلية، العمارة، الرواية… لكن الفكر والفلسفة يحرسان مستوى قيم الفن والإحساس بالجمال، تغدو تلك القيم جارية سارية في شرايين الفنون.
الفنون مختلفة، والارتقاء واحد. ثمّة تشتت فني: أعمال روائية رائعة أحياناً، موسيقى يرثى لها، فنون تشكيلية نخبوية جداً، كأن الثقافة ليست واحدة، أرخبيل جزر متنافرة. لأنه لا وجود لفكر ثقافي أو فلسفة ثقافية.
لزوم ما يلزم: النتيجة الزراعية: الفنون في العالم العربي ديميّة، فكيف نريد أن يكون لها تخطيط زراعي مستدام؟
[email protected]

رابط المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق