جمال

مهرجان جيروول السنوي بتشاد … النساء من يخترن أزواجهن

في مطلع شهر أكتوبر من كل عام، ومع نهاية موسم الأمطار مباشرة، تتجمع عشائر قبيلة الودابي البدوية بشكل جماعي للاحتفال بمهرجان جيروول التقليدي.
إنه وقت الاختلاط الاجتماعي، وعقد الاجتماعات القبلية، وتعميد الأطفال، والمقايضة على المهور، والمساعدة في الأزمات والحكم في النزاعات والتي يقوم بها شيخ القبيلة العالم بأعشاب الشفاء، لكن قبل كل شيء فالمهرجان فرصة رائعة للشباب للقاء والتعارف والزواج، حيث الودابي واحدة من الثقافات الأفريقية الوحيدة التي تسمح للفتيات بأخذ زمام المبادرة في اختيار الخطيب.

• مهرجان الجيروول عرض مبهر لمسابقات الجمال وتقاليد الرقص

الرجال يتزينون في مهرجان جيروول السنوي – من موقعtransitionsabroad.com

حسب موقع .wanderlust.co.uk، فالودابي Wodaabe، مجموعة عرقية تعيش في تشاد. وهم رعاة ماشية من البدو الرحل، يتنقلون دائمًا بحثًا عن مراعٍ أكثر خضرة، وعادة لا يمكثون أكثر من عدة أسابيع في مكان واحد.
الودابي مشهورون بشكل خاص بمهرجان Gerewol السنوي – وهو عرض مبهر لمسابقات الجمال وتقاليد الرقص يستمر لأسبوع، حيث الترانيم والرقص والغناء الجماعي والملابس والمكياج المتقن هي الطقوس الأساسية للزواج، وعلى عكس معظم مسابقات ملكات الجمال الأخرى، فالمسابقة تكون بين الذكور الشباب والوسيمين، والقّيمون على الحكم هن من الإناث الشابات القابلات للزواج، غالبًا ما يزلن في سن المراهقة، وهن اللواتي يقيّمن الرجال بعناية، من حيث سحرهم ومهاراتهم في الرقص والقدرة على التحمل والمظهر، حيث يتم الحكم على الجمال في Gerewol من خلال مدى جودة رقص الرجال، وكذلك الطريقة التي يبدون بها بياض أسنانهم وأعينهم. على أن بعض فتيات وفتيان الودابي غالباً ما يتم ربطهم من قبل والديهم لأبناء عمومتهم، للحفاظ على التقاليد التي يتمسكون بها بشدة.
يظل موقع المهرجان سراً حتى اللحظة الأخيرة، حيث يتم اختيار مساحة مفتوحة تحدها الشجيرات القصيرة وأشجار الأكاسيا، حيث تصل العشائر مع أطفالها الصغار وأغراضهم المكدسة على ظهور الحمير، حيث يسير الرجال بخيولهم تتبعهم قطعان الماعز والأغنام والحمار الوحشي، وفي خلفهم النساء .

تعرفي على المزيد: مهرجان بالتان يتحول لأمسية شعرية على الإنترنت بسبب كورونا

• حياة المرأة الودابية صعبة

فتيات الودابي – من موقع wanderlust.co.uk

حياة المرأة الودابية صعبة، فهي تعمل من شروق الشمس إلى غروبها. وعند الرحيل، تقع على عاتق النساء مسؤولية تفكيك الخيام، ورعاية الأطفال، وجمع الحطب وحلب الماشية، في الوقت الذي يجلس الذكور كبار السن على السجاد يدخنون ويشربون الشاي الحلو، في حين الذكور الأصغر سناً يمسكون بالمرآة يتزينون طول النهار أثناء رعي الأغنام .

منزل عائلة من الودابي المتنقلين – من موقع wanderlust.co.uk

تحافظ قبائل الودابي على طقوسهم وتقاليدهم الموغلة في القدم، فالرجال والنساء لا يجلسون أبدًا على حصيرة معًا، كما أنهم يأكلون بشكل منفصل. ولا يتحدث الرجال والنساء أبدًا، أو ينظرون إلى بعضهم البعض في أعينهم، وتقوم عائلة الأم بتربية الأبناء.

• الشباب يستعدون للمهرجان بالماكياج

الاستعداد للمهرجان رجل أفريقي يتزين بمعجون من مسحوق عظام الحيوانات – من موقع wanderlust.co.uk

استعداداً للمهرجان تتشكل مجموعات صغيرة من رجال الودابي الشباب، الذين يرتدون ملابس ملونة فوق مئزرهم الجلدي، وكل منهم مزود بمجموعة أدوات مكياج، وبمساعدة مرآة اليد الصغيرة، يقضون ساعات في وضع المكياج لإبراز ملامح الوجه، عبارة عن عجينة من الطين والحجارة وعظام الحيوانات المهشمة، على أن بعض الرجال يرسمون شفاههم باللون الأسود بمواد كيميائية من البطاريات للتأكيد على أسنانهم البيضاء. حيث تعتبر الأسنان البيضاء، والأنف الطويل والحاد، والعيون الكبيرة من أهم مبادئ الجمال عند الودابي.
يرسم الرجال وجوههم باللون الأصفر (لون الفرح والسعادة)، أوالأحمر (لون القوة والبأس)، وهي موضوعات مهمة في رقصاتهم المحاربة.
يرتدي الرجل المجوهرات المصنوعة من الجلد أو النحاس، ويضعون أغطية الرأس المزخرفة بالخرز أو العمائم، مع ريش كبير عالق بها، كإكسسوار لملابسهم الملونة.

• استعداد الفتيات للمهرجان

فتاة شابة من الودابي في مهرجان جيروول السنوي تنتظر عريسها – من موقع www.responsibletravel.com

استعداداً لمهرجان الجيروول تتجمع شابات الودابي في مجموعات صغيرة في الخلفية يرتدين أقراطاً كبيرة من النحاس والفضة، يضفرن شعورهن، وجوههن موشومة بأنماط هندسية لدرء الأرواح الشريرة، يراقبن الاستعدادات عن بعد، يتطلعن للارتباط بالرجل المثالي، حيث يتم الأخذ في الاعتبار مجموعة من الصفات الأخرى كالأناقة، والرجولة، والكرم، والكرامة، والاحترام، والصبر، والتحمل، والثبات في الشدائد.
تعرفي على المزيد: اليوم.. انطلاق مهرجان “رجال الطيب” بـ قرية “رجال ألمع” في السعودية

• نهاية المهرجان زوج وزوجة

الرجال والنساء بعد ان اختارت كل واحدة زوجها من موقع transitionsabroad.com

يلتف الشباب في دائرة يربطون أذرعهم ببعضها البعض، وهم يهتفون بأغانٍ ساحرة، ويتحركون كتفًا إلى كتف للأمام والخلف، ويصفقون بأيديهم، ويربطون أجراساً بكواحلهم، فجأة تتسارع الخطوات وتتعالى الصرخات، وتنفتح الأعين على مصاريعها، وتنكشف الأسنان عن بياض مدهش، يظل الراقصون يرقصون طوال الليل حتى تشير إحدى الفتيات على أحد الشباب ومن ثم يصبح زوجاً لها..
بعد فترة وجيزة من انتهاء الاحتفالات، تتفرق عشائر الودابي وتبدأ رحلة أخرى من التجوال في السافانا، حيث تتبع النساء المتزوجات حديثًا أزواجهن الجدد وعشائرهن.

رابط المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق