تكنولوجيا

د. آيات الحداد تكتب: الجرائم المعلوماتية ما بين القوانين العربية

صدر قانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وعقب إصداره؛ انتاب الجميع لحظات الفرح كالمعتاد عقب صدور أي قانون لمكافحة ظاهرة جديدة من ظواهر المجتمع، ولكن لدىّ العديد من التساؤلات: عند التفكير في إصدار قانون؛ هل من الممكن تنفيذه على أرض الواقع؟ هل هناك آليات لتطبيقه وتنفيذه على أرض الواقع؟ هل نمتلك الأدوات والأليات لتنفيذه؟ فالعبرة ليست بكثرة القوانين، فنحن في حقيقة الأمر لا ينقصنا القوانين، فما أكثر القوانين لدينا، ولكن ينقصنا دراسة القانون..! دراسة توضح عيوبه ومميزاته وكيف نستطيع التصدى لسلبياته عند تطبيقه، أي التطبيق قبل التشريع، وإزالة العوائق التي تعوق تطبيق القانون، الأخذ بنصوص تلك القوانين وتطبيقها على أرض الواقع، فالعبرة بتنفيذ القانون وتفعيله وتطبيقه على أرض الواقع؛ وليس بسرعة إصداره..!

والأكثر من ذلك البعض قرأ القانون ولكن لم يعِ جيدًا مخاطره، ولم يدرك حجم المخاطر فلابد التنويه لبعض المواد وشرحها حتى يتسنى للجميع فهم القانون وتجنب الوقوع تحت طائلة القانون، نتيجة لسوء استخدام الإنترنت، لذا سوف أقوم بشرح القانون مع المقارنة ببعض القوانين العربية، كـ (الإمارات، السعودية، الكويت) التي تطرقت لتلك الجريمة، فالفصل الثالث مادة 25 من القانون المصري؛ تناولت الجرائم المتعلقة بالاعتداء على حرمة الحياة الخاصة، ونصت على معاقبة كل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري أو انتهك حرمة الحياة الخاصة.. أو نشر عن طريق الشبكة المعلوماتية معلومات أو أخبارًا أو صورا وما في حكمها تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه، سواء أكانت المعلومات المنشورة صحيحة أو غير صحيحة، وتلك المادة كافية وحدها أن تجعل الشخص حَذرًا وهو يتعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي وعدم نشر أي شيء دون دراية بما ينشره، وفي ذلك ينص قانون نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية السعودي فى المادة (3- فقرة 2 و4و5) منه على أن : “يعاقب كل شخص ارتكب أيًا من الجرائم المعلوماتية الآتية: 2-الدخول غير المشروع لتهديد شخص أو ابتزازه، لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه، ولو كان القيام بهذا الفعل أو الامتناع عنه مشروعًا، 5- المساس بالحياة الخاصة عن طريق إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بالكاميرا أو ما فى حكمها، 6- التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنيات المعلومات الخاصة.
كما نصت المادة (6 فقرة 1) منه على أن: “يعاقب كل شخص أنتج ما من شأنه المساس بالنظام العام، أو القيم الدينية، أو الآداب العامة، أو حرمة الحياة الخاصة، أو إعداده أو إرساله، أو تخزينه عن طريق الشبكة المعلوماتية، أو أحد أجهزة الحاسب الآلي.

وكانت السعودية السباقة من نوعها في التطرق لذلك النوع من الجريمة التي نتعرض لها يوميًا، فعند المقارنة ببعض القوانين العربية الخاصة بجرائم تقنية المعلومات، نجد قانون الإمارات العربية الشقيقة نص على بعض المواد التي يعاني منها الجميع وتنتج عنها سلسلة من الجرائم منها:

“معاقبة كل من نشر معلومات على شبكة معلوماتية أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات بقصد الاتجار في البشر أو الأعضاء البشرية أو التعامل فيها بصورة غير مشروعة”، وهو ما يتفق مع توجهات الدولة في هذا الشأن”،إضافة إلى معاقبة كل من نشر معلومات على شبكة معلوماتية أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات للترويج أو التحبيذ لأي برامج أو أفكار من شأنها إثارة الفتنة أو الكراهية أو العنصرية أو الطائفية أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلم الاجتماعي أو الإخلال بالنظام العام أو الآداب العامة”

“وتضمن المرسوم نصًا يعاقب بالسجن كل من استعمل الشبكة المعلوماتية، بقصد السخرية أو الإضرار بسمعة أو هيبة أو مكانة الدولة أو أي من مؤسساتها أو رئيسها أو نائبه أو حكام الإمارات أو أولياء عهودهم أو نواب الحكام أو علم الدولة أو السلام الوطني أو شعارها أو نشيدها الوطني أو رموزها”.

“وكذلك يعاقب كل من حرض على أفعال أو نشر أو بث معلومات أو أخبار أو رسوم كرتونية أو أي صور أُخرى من شأنها تعريض أمن الدولة ومصالحها العليا للخطر أو المساس بالنظام العام”، فنجد أن تلك المواد تحقق الفائدة المرجوة منها، فقانون العقوبات المصري تطرق لذلك النوع من الجرائم من خلال المادة 88 منه، كما نصت المادة الرابعة فقرة 4 من جرائم تقنية المعلومات الكويتى على أن : “كل من استعمل الشبكة المعلوماتية أو استخدم وسيلة من وسائل تقنية المعلومات في تهديد أو ابتزاز شخص طبيعي أو اعتباري لحمله على القيام بعمل أو الامتناع عنه.

فإذا كان التهديد بارتكاب جناية أو بما يُعد مساسًا بكرامة الأشخاص أو خادشًا للشرف والاعتبار أو السمعة كانت العقوبة الحبس مدة لا تجاوز 5 سنوات والغرامة التي لا تزيد على عشرين ألف دينار ولا تقل عن خمسة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين، فجريمة الابتزاز نصت على عقوبتها جميع الدول العربية، وبالرغم أن قانون جرائم تقنية المعلومات المصرى الجديد، لم يشر إلى جريمة الابتزاز الإلكتروني إلا أن المادة 327 من قانون العقوبات المصري تطرقت إلى تلك الجريمة ونصت على حماية المبتز .

كما أن القانون المصري تصدى لجريمة تسريب البيانات الشخصية من خلال المادة 14 و 25 من قانون 175 لسنة 2018 ، كما أن قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 عرف البيانات الشخصية الحساسة: بأنها هى البيانات التي تفصح عن الصحة النفسية أو العقلية أو البدنية أو الجينية أو البيانات المالية أو المعتقدات الدينية أو الأراء السياسية أو الحالة الأمنية وعاقب عليها من خلال المواد 4 و 36 و38 من هذا القانون، قصدت من ذلك العرض البسيط توضيح أن لدينا بالفعل قوانين تحمي المتضرر ولكن الأهم أن يعيّ الجميع الحذر عند التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي حتى لا يقع تحت طائلة القانون أحيانًا بسبب جهله بالقانون، فالقانون لا يفرق بين حسن النية وسيء النية طالما النتيجة واحدة وهو وقوع ضرر على البعض نتيجة أفعال البعض الآخر.

 

رابط المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق