اخبار الفن

مهرجان الجونة السينمائي.. بين “البرستيج” السياحي ورهافة الفن

تاريخ النشر: 15 سبتمبر 2021 14:45 GMT

تاريخ التحديث: 15 سبتمبر 2021 15:50 GMT

بعد أقل من شهر، تنعقد فعاليات النسخة الخامسة من مهرجان الجونة السينمائي الدولي في مصر، الذي بات محطة سنوية لإثارة النقاش حول التداخل بين السياحة والسينما.

ولم يسع المهرجان الذي أسسه الشقيقان نجيب وسميح ساويرس، عام 2017، وآثرا أن تقوم فعالياته في قريتهما السياحية الفخمة ”الجونة“، على ضفاف البحر الأحمر، قرب الغردقة، إلى التبرؤ من تهمة الخلط بين ”الدعائي والفني“.

ويرى نقاد سينمائيون، أن كل ما يتعلق بهذا المهرجان، بدءاً من المكان السياحي المرفه، وصولا إلى شعار المهرجان، وهو عبارة عن ”قنديل البحر“، كلها توحي أن ثمة نشاطا سياحيا ترفيهيا، تتخلله عروض أفلام، مشيرين إلى أن السينما ونجومها هم ”مجرد ديكور زينة وأداة لإضفاء لمسة من الجمال والإبداع على مشاريع استثمارية، وسياحية ودعائية“.

وفي مهرجانات دولية مرموقة مثل كان وبرلين وفينيسيا، يتم التركيز، بالدرجة الأولى، على كيفية إيصال العروض، المختارة بعناية، إلى الجمهور المتعطش للفن السابع، وهو ما يتحقق بهذا القدر أو ذاك.

2021-09-06-8

غير أن هذه المعادلة، صعبة التحقيق في مهرجان ”الجونة“ الذي يعرض أفلامه في صالات قرب شواطئ مخصصة للطبقة الثرية، فكيف للجمهور الشغوف بالسينما الوصول إلى تلك ”الجنة السينمائية“ الموصودة، رغم أن أحد أهداف المهرجان كما تقول أدبياته هو ”عرض مجموعة من الأفلام المتنوعة للجمهور الشغوف بالسينما والمتحمس لها“.

ويكاد حضور الأفلام في ”الجونة“ يقتصر على صناعها ونجومها، فضلا عن عدد من النقاد، والصحفيين المدعوين، الذين يكاد ينحصر دورهم في الحديث عن إيجابيات المهرجان، حسب متابعين.

ويلاحظ عدد من نقاد السينما أن الكثير من المهرجانات، خاصة في العالم العربي، تحول إلى ”مجرد فنادق 5 نجوم لعدد من المدّعين السينمائيين بغرض الاستمتاع بالسفر في درجات رجال الأعمال والإقامة المرفهة والسياحة المجانية“.

2021-09-07-6

ومع اقتراب النسخة الخامسة للمهرجان، يرى نقاد أن السينما ”دخيلة على الجونة“، فالمكان مصمم ومناسب للرياضات البحرية، وجلسات ”البرونزاج“ والغطس وسباق القوارب، وربما الصيد والجولات السياحية في البحر، وبالتالي فإن صوت الفيلم يغدو خافتا ضمن طقس يوفر كل أسباب الترف والكسل الممتع، ولا مكان فيه لفيلم سينمائي.

ويقول بعض السينمائيين، في رد على الانتقادات، إن مهرجان الجونة السينمائي هو الأول من نوعه الذي يتم تنظيمه بتمويل خاص، لا بتمويل حكومي كما هو الحال بالنسبة لمهرجانات السينما في العالم العربي، وبالتالي يحق لأسرة ساويرس أن توجهه الوجهة التي تريدها.

بل يذهب بعض السينمائيين إلى عقد مقارنة بين الأخوين ساويرس وطلعت حرب (1867-1941) الاقتصادي المصري البارز، الذي أسس أول بنك مصري ”بنك مصر“، فضلا عن شركات عديدة، وكانت له إسهامات بارزة في مجال دعم وتشجيع صناعة السينما المصرية في مراحلها المبكرة.

ويجادل نقاد أن أسرة ساويرس، إذا كانت، حقا، حريصة على السينما ومهتمة بها، فإن المجال الأنسب لتحقيق هذا الهدف هو مجال الإنتاج عبر دعم صناعة الأفلام السينمائية، لا إقامة مهرجان هو في النهاية مجرد أضواء ونجوم وصخب، دون أن يكون له أي تأثير إيجابي على السينما.

ويرى نقاد، أن البريق الذي يتمتع به مهرجان الجونة، رغم الملاحظات السابقة، سببه تعثر المهرجانات السينمائية في العالم العربي، إذ توقف مهرجانا دبي وأبوظبي السينمائيان، وكذلك مهرجان دمشق، فضلا عن دورات غير منتظمة لمهرجان قرطاج التونسي، في حين اتخذ مهرجان مراكش المغربي طابعا فرانكوفونيا، وهذا التراجع في زخم المهرجانات العربية منح أهمية لمهرجان متواضع كالجونة.

2021-09-112719

وتخفف من قتامة الصورة نقاط مضيئة تتمثل بالدرجة الأولى في منصة الجونة السينمائية، وهي ”مختبر لتطوير مشاريع الأفلام والإنتاج المشترك، وتهدف إلى تمكين صناع الأفلام العرب من منتجين ومخرجين عن طريق توفير الدعم الإبداعي والمالي اللازم لهم“.

وقد خرجت من هذا المختبر أفلام حققت نجاحات مثل ”يوم الدين“ (2018) للمصري أبو بكر شوقي، و“أوفسايد الخرطوم“ (2019) للسودانية مروة زين و“الحديث عن الأشجار“ (2019) للسوداني صهيب قسم الباري و“الرجل الذي باع ظهره“ (2020) للتونسية كوثر بن هنية و“200 متر“ (2020) للفلسطيني أمين نايفة وغيرها.

ويتكون برنامج المهرجان، من 3 مسابقات رسمية (مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، ومسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، ومسابقة الأفلام القصيرة)، فضلا عن فعاليات موازية.

وتصل قيمة الجوائز المقدمة إلى 224 ألف دولار أمريكي، وهي أيضا إحدى النقاط المضيئة للمهرجان.

واستحدث المهرجان في دورته الجديدة جائزة ”النجمة الخضراء“ وهي خاصة بأفلام وقضايا البيئة، وسيحصل الفيلم الفائز على نجمة الجونة وشهادة وجائزة نقدية قدرها 10 آلاف دولار أمريكي.

رابط المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق