اخبار الفن

الفنان تقي: التجريد مكنون داخلي مطلق يسقطه الفنان بلا وعيه على اللوحة

كالحلم وعبر قطار الحياة منذ الطفولة حاملاً ريشته وألوانه لحضور الورش الفنية في البلاد وخارجها يستلهم الجديد من دنيا الفن التشكيلي تأثرًا بالذات المفرطة شغفًا بما يلائم مشاعره وإحاسيسه وإسقاطاته على لوحاته معتكفًا على دراسة المدارس الفنية عبر الأزمنة، الانطباعية والتعبيرية (السيريالية) ثم الى عالم التجريد المطلق من خلال ألوان واسقاطات وخطوط معبرة عن أفكاره وثقافته ومشاعره. إذ لا يأتي كل ما نراه من فراغ بل من ثقافة وجهد ودراسة واستعانة بأساتذة الفن التجريدي الكبار في العالم المتقدم.
يقول رائد الفن التجريدي المعاصر فاسيلي كادينسكي (1868-1944) إن من بين جميع الفنون التشكيلية تعتبر اللوحة التجريدية هي الأصعب من حيث انها تتطلب ان تعرف كيف ترسم جيداً وان تمتلك حاسة شديدة للتكوين والألوان وان تكون شاعرًا حقيقيًا وهذه الأخيرة ضرورية حيث يجب ان يعمل الفنانون الى عدم التمثيل وعدم الموضوعية في هذا النوع من الفن التشكيلي وذلك لإعطاء المتلقي «المشاهد» فرصته لتفسير العمل كما يراه هو بنظرته الخاصة.
وحيث أصبح فن التجريد حديث النقاشات الرئيسية في مجال الفن الحديث فإن الفنان محمد توفيق تقي يتوغل في الكتل الفنية مستندًا على ما بدواخله من مشاعر وطاقات مدفونة ليعيد تشكيلها واسقاطها بأسلوب منفرد على لوحاته ليتفاعل معها المتلقي من خلال زهو ألوانه والضوء المنبعث منها والخطوط التشكيلية في تكوين لوحاته التي تعبر عن ما يريد ايصاله للمتلقي الذي يجيد قراءة هذه الخطوط والعمل بأكمله، حيث إن اعماله التي تم عرضها في بعض المعارض في البلاد لاقت استحسانًا من جمهور المتلقين.
يستعد الفنان محمد تقي لعرض لوحاته خارج البلاد ليطلع العالم على منهجه الخاص الذي أعطى نتاجًا تشكيليًا في فن التجريد معتمدًا على بصمته الفنية الخاصة من خلال تصور تجريدي بحت لاختزال التكوين وما يود التعبير عنه بالريشة واللون والكتل اللونية الناطقة عبر ضربات الفرشاة القوية والألوان المدروسة المشعة بالضوء والظل والاساسيات المفروضة في التشكيل اللوني مستعينًا بذلك بورش العمل المقامة في فرنسا برعاية الفنان الفرنسي العالمي عنايت عطار ونخبة من الفنانين الفرنسيين والدنماركيين الذين أكدوا من خلال اطلاعهم على اعمال الفنان محمد تقي بأنه قد يعتبر أحد عباقرة الفن التجريدي في الوقت الراهن. لهذا نرى بأن الفنان محمد تقي قد تبحر عبر قراءاته المكثفة للاطلاع على اعمال الفنانين العظام مرورًا بفرنسا التي يتقن لغتها (كتابة وتحدثًا) وإيطاليا وامريكا واسبانيا وبحضوره الورش الفنية في العديد من الدول الى أن تمكن من صنع بصمته الخاصة والمتميزة، حيث يمكن للمتلقي معرفة اعماله من خلال بصمته وايماءاته. وحول كل ذلك، يدور هذا الحوار:
] ما الفرق بين الفنان الهاوي والمحترف؟ وكيف يمكن للهاوي أن يكون محترفًا؟
إن كلا الطرفين يشتركان في عنصر الموهبة، إلا أن الفنان المحترف قد غاص في بحر اللون بحكم قربه من اقطاب الحركة التشكيلية وخبراته اليومية وتتلمذه على أيادي أساتذة الفن التشكيلي في العالم كما أن المحترف يلازم مرسمه طوال الوقت ويستمر بحثه الدائم ليصقل ابداعه لوحة تلو الأخرى ويكون هاجس الفكر الفني ملازماً له بشكل مستمر. أما الفنان الهاوي فيعتبر الفن مجرد هواية ومصدرًا للترويح عن النفس وعلاجًا للروح.
] الفن رسالة ومسؤولية.. ما هي رسالة الفنان محمد تقي التي يطلقها عبر لوحاته للإنسانية؟
لا شك إن الفن التشكيلي رسالة سامية، حيث يترجم الفنان صدق مشاعره حول ما يدور ما حوله متأثرًا بأحداث يومية في مجتمعه الداخلي ومواقف أخرى في العالم قد ساهمت في إشعال انفعالاته عبر صور ملتقطة وروايات وقصص قرأها واحداث أخرى جلية في العالم مفرحة كانت أو محزنة.
] هل ترى من الضروري تعليم الأطفال الفن ووضع التشكيل في كافة الخطط والمناهج التعليمية كمنهج ثابت في جميع المراحل الدراسية؟
بالتأكيد.. فمن الضروري إدراج الفن التشكيلي عبر مناهج التعليم منذ الطفولة الى المراحل الجامعية واطلاع الناشئة على كل مستجد في عالم الفن التشكيلي لخلق مجتمع واع مطلع على كافة المستجدات في عالم الفنون ليكون قادرًا على مواكبة واستيعاب وقراءة وتذوق الفن التشكيلي في العالم.
] في أي دولةٍ تودُ أن تعرض أعمالك الفنية فيها غير البحرين وفرنسا؟
أصبحت أمريكا مركزًا لهذا للفن التجريد بحكم انبثاق الحركة التجريدية النيويوركية- New York Art School في الفن التي اتخذت من هذه الاعمال نمطًا واطلقت للعالم فنانون كبار روجوا لهـذه المدرسة، كذلك ألمانيا انتهجت التجريد واعتمدته في مناهجها الدراسية رغم أنها من الدول السباقة في الفن التجريدي وانتشار هذه المدرسة في ارجائها منذ أواخر الحرب العالمية الأولى، وإيطاليا التي تعتبر رأس وقوام الفن التشكيلي منذ فجر عصر النهضة حتى يومنا هذا. وفي هذه البلدان يرغبُ المرء أن يعرض أعمالهُ المتصلة بالسياق التجريدي.
] هل تعتمد الألوان الحارة أو الباردة في مسطحاتك اللونية؟
لا شك إن الإحساس يختلف من لوحة الى آخرى من حيث الموضوع والفكر والاسقاطات التي عادة ما تكون بلا وعي، وتجر الفنان عنوة ليتفاعل مع العمل وقد لا يكون لي دور في تحديد لون المسطحات لأنني أكون في حالة عدم الادراك واللا وعي وعدم السماح للعقل فرض وجوده في تلك اللحظة. لذلك لا أجزم القول بأن هناك معيارًا محددًا أو تحضيرًا مسبق.

رابط المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق