جرائم

جريمة الاتجار في البشر كجريمة عابرة للحدود .. بقلم: حسين إبراهيم علي جادين/مستشار قانوني

مشكلة الاتجار في البشر مشكلة ضاربة في القدم وعميقة الجذور فقد سادت في العصور القديمة قاعدة القوي يسيطر على الضعيف وكذلك قاعدة من غلب سلب وقد انقسم البشر الى سادة وعبيد ومنها ظهرت ابشع صور استغلال الانسان لأخيه الانسان وعندما جاء الدين المسيحي أقر الرق الذي أقره اليهود من قبل و قال القديسون بشرعية خدمة الرقيق لسادتهم وليس في الانجيل نص يحرمه أو يستنكره، كما أقر القديسون أن الطبيعة جعلت بعض الناس أرقاء وبعضهم سادة ولهذا وجدت هذه المشكلة شرعيتها في الكتب السماوية المحرفة علي أيدي القديسين وظهرت تجارة الرقيق كما استفحلت اثر حركة الاستكشافات التي عمت العالم في القرنين السادس عشر والسابع عشر فقد ظهرت تجارة الرقيق على سواحل القارات خاصة القارة الافريقية.
وكان لبريطانيا دور كبير في استشراء هذه الظاهرة حيث بلغت ذروتها قبل حرب الاستقلال الأمريكية وكانت قواعدها في لندن وليفربول وبرستول ولانكشير وقد كانت الملكة اليزابيث الأولى تشارك فيها وقد أعارت التجار بعض أساطيلها لجلب الرقيق في عهدها من عام 1558-1603 وكانت شريكة لجون هوكنز أكبر نخاس عرفه التاريخ وقد رفعته الى رتبة النبلاء اعجاباً ببطولته وجعلت شعاره رقيقاً يرف في السلاسل والقيود وقد طلبت إنجلترا من رجال الدين مبرراً لهذه التجارة فاسعفوها بنصوص التوراة.
وقد وضعوا لذلك قوانين في ظاهرها لصالح الرقيق وفي باطنها ضدهم ومنها قانون “بترونيا” الذي ينص على: ” انه يحرم على السادة إلزام العبيد بمقاتلة الوحوش إلا بإذن من القاضي”.
ومن ذلك الوقت استمرت العبودية وقد صارت تحقق أرباحاً جعلها ثالث تجارة غير مشروعة بعد تجارة السلاح والمخدرات ومن صورها جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية والعمل والسخرة.
تعريف الاتجار بالبشر:
ورد تعريف الاتجار بالبشر في برتوكول منع وقمع الاتجار بالأشخاص وهو البرتوكول المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية الصادر من الأمم المتحدة في 2000م، حيث نصت المادة الثالثة منه على انه يقصد بالاتجار بالبشر ما يلي:
تجنيد أشخاص أو نقلهم أو ايوائهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو إساءة استعمال السلطة أو إساءة استغلال حالة استضعاف أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال.
الفرق بين الاتجار والتهريب:
هناك ثمة تشابه بين المفهومين كما أن هنالك فروق بينهما.
حيث يعرف بروتكول المهاجرين أو بروتكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو، التهريب بأنه:
تدبير الدخول غير المشروع لشخص ما الى دولة طرف ليس ذلك الشخص من رعاياها أو من المقيمين الدائمين فيها، من أجل الحصول على منفعة مالية أو منفعة مادية أخرى بصورة مباشرة.
وتظهر الفروق في أن:
– القبول: يتحقق في المهاجرين ولا يتحقق في ضحايا الاتجار.
– الاستغلال: تنتهي عملية التهريب بوصول المهاجر الى وجهته فيما ينطوي الاتجار على استمرار استغلال الضحية.
– البعد عن الوطن: التهريب يتم من بلد الى آخر بينما الاتجار قد يتم داخل البلد الواحد.
المادة 6 من هذا البروتكول تنص على التجريم وتقول:
1- تعتمد كل دولة طرف ما قد يلزم من تدابير تشريعية وتدابير اخرى لتجريم الأفعال التالية في حال ارتكابها عمداً ومن أجل الحصول ، بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، على منفعة مالية أو منفعة مالية أخرى.
أ – تهريب المهاجرين،
ب- القيام بغرض تسهيل تهريب المهاجرين، بما يلي:
1- إعداد وثيقة سفر أو هوية مزورة ،
2- تدبير الحصول على وثيقة من هذا القبيل أو توفيرها أو حيازتها،
ج- تمكين شخص ليس مواطناً أو مقيماً دائماً في الدولة المعنية من البقاء فيها دون تقيد بالشروط اللازمة للبقاء المشروع في تلك الدولة وذلك باستخدام الوسائل المذكورة في الفرقة الفرعية – ب من هذه الفقرة أو أي وسيلة أخرى غير مشروعة.
3- تعتمد أيضاَ كل دولة طرف ما قد يلزم من تدابير تشريعية وتدابير أخرى لتجريم،
4- أ- الشروع في ارتكاب جرم من الأفعال المجرمة وفقاً للفقرة 1 من هذه المادة وذلك رهناَ بالمفاهيم الأساسية لنظامها القانوني، أو
ب- المساهمة كشريك في أحد الأفعال المجرمة وفقاً للفقرة 1 أ أو ب أو ج من هذه المادة .
المادة 7 من هذا البروتوكول تنص على تهريب المهاجرين عن طريق البحر وتعاون الدول الأطراف على منع وقمع تهريب المهاجرين عن طريق البحروفقاً لأحكام قانون البحار الدولي.
وهكذا ينص البروتكول على تعاون الدول وتبادل المعلومات في هذا الشأن كما تنص على اعادة المهاجرين المهربين.

لجريمة الاتجار بالبشر عناصر هي السلعة والتاجر والسوق الذي يشمل دول العرض ودول الطلب ودول العبور (ترانزيت).
ومن العناصر التي تشجع على ارتفاع العرض ما يلي:
– الفقر
– جاذبية الحصول على مستوى معيشي أفضل في مكان آخر.
– انتشار العطالة وقلة فرص العمل.
– الجريمة المنظمة
– العنف ضد الأطفال
– التمييز ضد النساء
– الفساد الحكومي
– عدم الاستقرار السياسي
– النزاعات المسلحة
– التقاليد والعادات الثقافية مثل تقاليد العبودية.

المصادر: كتاب دكتور حامد سيد محمد ‘أستاذ القانون الدولي، عن الاتجار في البشر
و كذلك موقع الأمم المتحدة على الانترنت.

حسين إبراهيم علي جادين
مستشار قانوني.

amaalga@gmail.com

رابط المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق