منوعات

غرائب وعجائب الكتاب !! بقلم عبد الوهاب عدس

من المفترض أن الكتاب .. هم الاكثر ابداعا .. وهم الذين يقدمون عصارة أفكارهم للناس .. وهذه الأفكار نتيجة اتساع اطلاعاتهم وسفرهم وغوصهم فى أعماق النفس البشرية الغامضة .. وكشفها على الورق .. وقد منحهم الله موهبة الكتابة .. وامامنا العديد من الكتاب لم يقدموا سوى كتاب واحد فقط طوال حياتهم .. سبب لهم الشهرة .. وحقق لهم ارباحا طائلة .. والى هنا قد يكون الأمر عاديا .. لكن ظهر فى انجلترا .. ما هو أكثر من ذلك .. فقد فكر كاتب بريطاني فى ان يعيد تجارب الكتاب السابقين .. وان يقوم بنفس الرحلة التى قامت بها كاتبة الرواية البوليسية الشهيرة اجاثا كريستي فى عام ١٩٢٨ .. ليرى ما تغير فى العالم .. ويكتشف ماذا كانت تريد اجاثا من وراء هذه الرحلة .. وهى رحلة غريبة بالفعل .. والاغرب تصرف هذا الكاتب .. تعالوا نتوقف امام ما كتبه هذا الكاتب عن اجاثا .. كانت فى الثامنة والثلاثين من العمر .. عندما توفيت امها .. وطلقت اجاثا بعد زواج فاشل .. كانت شهرتها ذائعة فى ذلك الوقت .. قررت أن تختفي عن الناس .. فقد وجدت أن الطلاق يترجم فشلها كزوجة .. اختفت عشرة أيام كاملة .. لا يعرف احد شيئا عنها .. ذهبت متخفية للإقامة فى أحد فنادق انجلترا .. ولكن احدى العاملات بالفندق تعرفت عليها .. وكشفت شخصيتها .. من هنا لم تستطع أن تبتعد عن الانظار .. كل ذلك لشعورها بالفشل نتيجة الطلاق !! وهى المرأة ذات الشهرة اللا محدودة .. ليس فقط فى بلدها انجلترا  .. لكن فى غالبية دول العالم .. فقد ترجمت روايتها الى كل اللغات وحققت أعلى الإيرادات .. قفز الى ذهنى بعض الفتيات اللاتى يقمن حفلات هائلة لحصولهن على الطلاق او الخلع .. بل ويحضرن تورتة الطلاق  .. قررت اجاثا أن تذهب بعيدا عن بلدها .. امعانا فى الاختفاء .. سافرت اجاثا كريستي من لندن الى البندقية .. ثم استقلت قطار الشرق السريع .. لتمر ببلغراد وصوفيا واسطنبول .. ومنها بالسيارة الى دمشق .. وتنتهى الرحلة فى بغداد .. وطبعا اجاثا كريستي .. كاتبة مبدعة .. لابد أن تنعكس هذه الرحلة على كتاباتها .. فقد الهمتها فكرة لرواية جديدة هى : جريمة فى قطار الشرق السريع .. والتقت فى بغداد بعالم الآثار ماكس مالوين .. واعجبت به وتزوجته .. وامضت معه باقى حياتها لآخر العمر .. وهكذا جاءت هذه الرحلة .. لتمحو بها ما بداخلها من عار وفشل الطلاق .. بداية من الاختفاء .. ثم الزواج .. فالاقامة فى بغداد .. حيث اشترت بيتا بها .. وظلت تذهب كل شتاء مع زوجها الى بغداد لتكون بجانبه على امتداد ثلاثين عاما .. لينقب عن الآثار  .. يقول الكاتب الكبير أندرو ايمز بعد ان قام  بنفس الرحلة التى قامت بها اجاثا .. ان حياتها الشخصية تغيرت نتيجة هذه الرحلة .. كما تغيرت المدن التى مرت واقامت بها خلال ٦٥ عاما .. ويضرب لنا أندرو ايمز مثالا على ذلك بمدينة بلجراد .. التى قصفت بالقنابل ٤٥ مرة خلال ٣٠٠٠ سنة .. بينما قصفت فى التسعين سنة الأخيرة بالقنابل ٥ مرات .. وقد وصل الكاتب الى بغداد قبل ان تدمرها الطائرات الأمريكية عند غزوها للعراق عام ٢٠٠٣ .. ويتحدث أندرو عن الغزو الامريكى للعراق .. وكيف نجا باعجوبة من الموت بقذائف هذه الطائرات الأمريكية .. وهو يروى لنا قصة رحلته الغريبة والعجيبة .. وكيف تنقل فى جميع وسائل المواصلات .. لم يستطع ان يستقل قطار الشرق السريع الذى اختفى وتوقف تماما .. وهذا هو الفارق بين رحلته ورحلة اجاثا .. فقد تنقل بكل وسائل المواصلات .. ولكن اهم ما توقف امامه أندرو خلال تواجده فى العراق قبل الغزو الامريكى .. هو منع التليفون المحمول وعدم استعماله !! انتقل معكم بسرعة الى ما فعلته الكاتبة الأمريكية ” كارول ل. انواى ” .. وهى باحثة كهنوتية مسيحية .. ألفت لنا كتابا بعنوان ” سر اسلام الامريكيات ” .. تتحدث عن تجارب ٥٣ أمريكية اخترن الإسلام دينا .. وبالرغم من كونها مسيحية .. الا انها قدمت لنا نبض الإسلام فى قلب المجتمع الأمريكي .. ترجم هذا الكتاب محمد عبد العظيم على .. من غرائب هذا الكتاب .. ان الكاتبة كارول تتحدث فيه عن اسلام بنتها جودى .. وقصة اختيارها الإسلام  .. وكيف تأثرت بفيلم عازف كمان فوق سطح البيت .. حيث كان الأب المتمسك بتقاليده .. يقطع علاقته نهائيا ببناته .. لانهن اخترن تقاليد اخرى .. تقول لقد عانيت الرفض والغضب والحزن مثل الأب .. عندما أعلنت ابنتى عن نيتها اعتناق الإسلام  .. وهنا استطعت انا وزوجي ان نتقبل الفكرة وان ندرك انه لا مفر منها .. وقد شغلتنى هذه القوة التى اكتسبتها جودى من اختيار الإسلام  .. تقول المؤلفة .. انها اكتشفت كم هو جميل أن يتعرف الانسان على الحياة اليومية لابنته وايضا لهؤلاء ال ٥٣ أمريكية وعلى حالهن بعد الإسلام .. وكيفية تمسكهن بهذا الطريق .. الى اخر العمر  .. فقد أكدن هؤلاء المسلمات ان الحياة حسب النموذج الاسلامى تفى بمتطلبات الحياة المفعمة بالسعادة .. تضيف المؤلفة ان المسلمات الامريكيات شرحن لها .. كيف شعرن بانجذاب نحو الإسلام .. وانهن كن فى مرحلة بحث وتنقيب عن الاستقرار فى حياتهن الدينية .. حتى وجدن فى الإسلام  .. إشباع لحاجاتهن الدينية والروحية التى كانت تلح عليهن .. وهن سعيدات بهذا الاختيار .. فى النهاية أقول .. هكذا الكتاب .. يقدمون لنا كل ما هو غريب وعجيب  !!

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق