تكنولوجيا

الحياة ما بعد (عن بُعد)

في هذا العام حضرت عدداً كبيراً من الدورات، لم أكن لأتمكن من حضورها بعد فضل الله ثم دون نعمة التمكين التقني تحديداً الاجتماعات عن بُعد، بكل حال هناك تنافس في التطبيقات ولعلنا نشهد ولادة منصة سعودية تنافس قوقل فتنتقل إليها إيميلاتنا وصفحاتنا ومواقعنا واجتماعاتنا، فأنت لا تعلم أين تذهب بياناتك في منصات عالمية قابلة للقرصنة والسرقة. اتفق لحد كبير مع عبارة (البعيد عن العين بعيد عن القلب) لكن أجد أن القرب من العقل وحضور هذا العدد من المحاضرات والندوات خلق نوعاً من الألفة المعرفية. فالحياة عن بُعد رسمت لنا سيناريوهات لم نكن لنتوقعها أو حتى نتقبلها قبل 2020. ولو أردنا تقديم مراجعة سريعة خلال العامين الماضيين لوجدنا أن هناك ثماراً عديدة للاجتماعات الافتراضية.

اجتماعياً، تستطيع أن ترى براعة المجتمع في التعاطي مع المنصات والاجتماعات عن بُعد، بل ساهمت في توفير الوقت خاصة لمن يعيشون في المدن الكبرى، أيضاً خلقت فرصاً عديدة للتلاقي مع ثقافات جديدة، وأشاهد عدداً كبيراً من الجيل الشاب استغنى عن فكرة الاجتماعات الحضورية في ظل اعتماد هذه المنصات، وأيضاً عزّزت حضور المرأة التي كانت لا تحضر في بعض الثقافات، وكان يحدث كثيراً في التعليم أن تكون الاجتماعات في قسم الرجال وتكتفي النساء بالمداخلات الصوتية أو حتى الاستماع، اليوم اختلفت الصورة تماماً.

اقتصادياً فإن حجم التوفير الذي قدّمته منصات التواصل عن بُعد يفوق التوقعات، فأنت لا تحتاج إلى قاعة وضيافة ومواقف سيارات يكفيك أن تجتمع لأجل الفكرة فقط لا البرستيج والتكلّف والنفاق الاجتماعي. أيضاً فإن الاجتماعات الافتراضية تعكس القوة العلمية والفكرية الحقيقية من خلال المعلومات التي يتبادلها المتحدثون دون تكلف أو تحييد لأحد.

من ناحية أخرى فإن المستقبل اليوم يتحدث عن واقع معزز وافتراضي قد يتمكن الناس مستقبلاً من تذوق الأطعمة أو شم الروائح عبر الشاشات. لا يمكن أن يتصور أحد جنون التقنية إلى أين ممكن أن يأخذنا، وفي كل مرة أحضر فيها مناسبات تقنية بالمملكة أشعر بالفخر لما أراه من عقول مبدعة وحضور جيل غير عادي، وبلا شك أن التعليم له نصيب الأسد من هذه التركة التقنية المدهشة والدور على قادة التعليم في الحفاظ على مكتسبات التقنية لمصلحة الطلبة.

أخيراً، فإن كورونا لم تكن مجرد جائحة، بل كانت فرصة إنسانية حقيقية لنختبر قيمنا وأفكارنا ومعارفنا ومهاراتنا، وقد رأينا جميعاً كيف أدهشت المملكة العالم، وكيف حققنا حضوراً دولياً مبهراً يليق باسم هذا الوطن، ولعل تعزيز فكرة التواصل هي الثمرة من كل ما سبق، فمهما كانت حجم الانشغالات لا تتردد في استخدام التقنيات الحديثة للاجتماع مع أسرتك، تقبل فكرة أن الحياة ما بعد زوم ليست كما كانت قبله، وتجنب قبعة (الأبيض والأسود)، فالرمادي هو لون الحرية والحياد والقاعدة للنظر للأمور دون تزييف.

رابط المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق