جرائم

جريمة يقبلها العرفُ ويرفضها القانون.. فوضى التشخيص داخل الصيدليات تقتل المرضى

سلوك مرعب يتبعه غالبية المصريين، ربما يكلفهم الكثير من صحتهم في بعض الأحيان، بأن يتوجه من يشعر بألم أو بوادر مرض إلى أقرب صيدلية لمنزله، ويطلب من الشخص المسئول عن بيع الأدوية الذي ربما لا يكون طبيبا من الأساس، أن يوقع الكشف عليه ويعطيه الدواء الذي يراه مناسبا. 

موضوعات مقترحة

ولم يمر الأمر، مرور الكرام، ولكن نتجت حالات وفاة بين صفوف المترددين على الصيدليات لتلقي العلاج، وتشخيص الألم، وأحالت النيابة العامة في وقت سابق، صيدلانية وعاملة لديها إلى محكمة الجنايات، لاتهامهما بجرح الطفلتين إيمان وسجدة بحقنة عمدًا مما أفضى إلى موتهما.

وعلى الرغم من أن قانون مزاولة مهنة الصيدلة في مادته الأولى، رفص الأمر، ولكن ما يحدث على أرض الواقع لا يتفق مع نصوص القانون، فالقانون يجعل دور الصيدلي مقتصرا فقط على تجهيز أو تركيب أو تجزئة أي دواء أو عقار أو نبات طبي أو مادة صيدلية، مع توفير الأدوات التي يحتاج لها الطبيب البشري، دون إجراء الكشوفات أو حتى حقن مريض بأي نوع من أنواع الحقن.

القانون يحظر على الصيدلي إعطاء حقن المرضى  

وحظر قانون مزاولة مهنة الصيدلة قيام الصيدلي أو من يعملون معه بإعطاء الحقن للمرضى، أو محاولة علاج المرضى داخل الصيدلية، حيث إن الصيدلية مكان لا يتوافر بها طرق إسعاف لإنقاذ المريض في حالة تعرضه للخطر والوفاة.

كما أنه لا يوجد في قانون مزاولة مهنة الصيدلة ما يسمى بمساعد الصيدلي، ولا يسمح لهما في التدخل في اختصاصات الطبيب البشري.

لذلك كان قول المتخصصين والرأي القانوني، بضرورة تفعيل دور الرقابة والتفتيش على الصيدليات حتى لا تستمر كارثة ارتفاع حالات الوفاة داخل الصيدليات.

الصيدليات يقتصر دورها على صرف الدواء وتركيبه فقط

يقول الدكتور طارق محمد يوسف مدير مستشفى عين شمس الجامعي، إن إعطاء الحقن وصرف الأدوية بدون روشتة داخل الصيدليات ليست مهنة الصيدلي ولا مهنة من يعمل معه داخل الصيدلية، حيث إن مهنة الصيدلة تقتصر على  صرف الأدوية وتحضير المستحضرات التي يقوم بوصفها الطبيب البشري.

الدكتور طارق محمد يوسف

“الصيدلي والعمال بالصيدلية ليس من حقهم الاجتهاد إلا في بعض الأدوية المعروف أنها مسموح بصرفها، بدون روشته طبية مثل أدوية الصداع وبعض المسكنات والبرد”.

ويضيف مدير مستشفى عين شمس الجامعي: الأهم هو عدم السماح بإعطاء الحقن في الصيدليات، لأنه في حالة وفاة المريض في الصيدلية سيصبح الصيدلي مسئول عن حالة الوفاة، بالتالي لا يوجد ما يسمى بإعطاء حقن أو تعليق محاليل وصرف أدويه من الصيدلي والعامل في الصيدلية  وإعطاء دواء بدون روشتة طبية.

الصيدلي وعامل الصيدلة لن ينقذا المريض المتوفى

كما يؤكد مدير مستشفى عين شمس الجامعي، أن الصيدلي لن يتمكن من إنقاذ المريض في حالة تعرضه للوفاة بسبب الحقن الخطأ وخلافه، ولن يستطيع إجراء الإسعافات الأولية له، لأن مكان الإسعافات هي المستشفيات.. “خاصة أن الطبيب البشري الآن عندما يكتب مضادا حيويا يشدد على عمل اختبار حساسية أولا قبل تناول الحقنة، ويتم عمل ذلك في طوارئ المستشفيات والحصول عليها في الطوارئ”.

ويشترط، يوسف، أن ينتظر المريض بعد إجراء اختبار الحساسية له للتأكد من علاجه وإنقاذه في حاله إصابته، وكل ذلك غير متوافر في الصيدليات، ولذلك نجد المريض يتوفى في الصيدليات لأن الصيدليات بجميع العاملين فيها غير مؤهلين  لسرعة إنقاذه.

تفاعل الأدوية يسبب كارثة

ويحذر مدير مستشفى عين شمس من وصف الحقن وإعطائها للمريض وكذلك صرف الأدوية بدون روشتة أو كشف طبي، لأنها تعرض المريض لتفاعل الأدوية مع بعضها، وإعطائه أدوية غير مخصصة للحالة المرضية مما يؤدي لكارثة، فمريض السكر والضغط عندما يصاب بالبرد ويتناول من الصيدلية شريط دواء البرد، هذا الدواء يتسبب في كارثة كبيرة وهي زيادة ضربات القلب ورفع الضغط والتعرض للأعراض الجانبية وتداخل تفاعل الأدوية مع بعضها.

الحل لإنقاذ المواطن من عشوائية الحقن والدواء

ويقترح الدكتور طارق محمد يوسف مدير مستشفى عين شمس الجامعي، حلولا للتغلب على الظاهرة، بتفعيل دور التفتيش الصيدلي، على عدم الاجتهاد في الصرف  أو إعطاء أي علاجات في الصيدلية بدون وجود روشتات طبية، ولا بد من التفتيش الصيدلي أيضا على العاملين في الصيدليات لمنع الخطأ في صرف الروشتات.

ويؤكد على ضرورة زيادة الوعي لدى المواطنين بعدم اللجوء للصيدليات، للحصول على علاج أو حقن مع ضرورة تعظيم دور الإعلام في تنبيه الناس لخطورة التفتيش الذاتي، حيث إن العشوائية في إعطاء الحقن تعتبر كارثة،  لذلك لا يجب عدم اللجوء إلا لأطباء، وعلى من لا يملك القدرة المادية للكشف لدى الطبيب أن يتوجه لمستشفى عامة.

وينصح بالتركيز على من يقف مع الصيدلي وعلى مؤهله، مع زيادة التشديد على عدم إعطاء حقن إلا بأمر طبيب، مع ضرورة إجراء اختبار حساسية وعدم الاجتهاد في صرف أدوية بدون روشتة الطبيب المعالج. 

ويطالب بتعظيم دور التفتيش الصيدلي وعمل حملات مفاجئة للتفتيش على الصيدلي المخالف، بغلق المكان وتشميعه وتنفيذ العقوبات، وعلى من يقف معه الصيدلي بغرض مساعدة الصيدلي، للقضاء على عشوائيات ستؤدي إلى كارثة في أرواح المواطنين.

قانون مزاولة مهنة الصيدلة لا يسمح بإعطاء الحقن

من جانبه يقول الدكتور إيهاب رمزي إيهاب رمزي  أستاذ القانون الجنائي،  وعضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، إن قانون مزاولة مهنة الصيدلة في المادة رقم (1) محدد بها أعمال الصيدلي في تركيب الدواء وتجهيزه وتوفير الأدوات التي تخدم في الحقن ولكن لا يجوز له استخدامها في إعطاء المريض الحقن لعلاج المريض لأنه اختصاص الطبيب البشري والتمريض.

الدكتور غيهاب رمزي

واعتبر رمزي، إعطاء الحقن سواء من العامل الذي يقف في الصيدليات، أو ما يسمى المساعد بحسب العرف، وحتى الصيدلي، مزاولة مهنة الطب والتمريض بدون ترخيص لأنهم مارسوا مهنة التمريض أو الطب.

 ويقول إن العامل والمساعد في الصيدلية عليه فقط ممارسة أعمال النظافة  والترتيب والتنظيم فقط للصيدلية، أما ممارسة أعمال أخرى غير ذلك تدخل في إطار مزاولة مهنة الطب بدون ترخيص، كما يعتبر وصف الدواء من العامل أو الصيدلي يندرج أيضا أسفل مزاولة مهنة الطب والتمريض بدون ترخيص.

وأكد عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، أن تلك الأفعال يعاقب عليها قانون العقوبات، كما أن مسمى مساعد الصيدلي مسمى خاطئ لأن المسمى الأساسي هو عامل في الصيدلية.                                                                                                                                                                                                                                

جريمتان داخل الصيدليات يعاقب عليهما القانون

 يشير الدكتور إيهاب رمزي أستاذ القانون الجنائي، إلى أن قيام الصيدلي وعمال الصيدليات بإعطاء حقن في الصيدلية، يتوافر في هذه الأمر جريمتين، الجريمة الأولى هي مزاولة مهنة الطب أو الصيدلة بدون ترخيص، وتعتبر تهمة وجريمة وعقوبتها تصل إلى الحبس بمدة لا تتجاوز عامين  أو غرامة لا تزيد على مائتي جنيه أو بتلك العقوبتين، كما يعاقب الصيدلي بأنه سمح للعامل بمزاولة المهنة  بالعقوبتين الحبس والغرامة.

“أما الجريمة الثانية وهي جريمة القتل الخطأ، والتي يترتب عليها وفاة المجني عليهم بدون قصد، ولكنها في قانون العقوبات تعتبر قتل خطأ، وعقوبتها الحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات.

 القانون ينفي ما يسمى بمصطلح بمساعد صيدلي

وحسب رمزي، فإنه في جميع دول العالم مساعد الصيدلي يشترط أن يكون لديه رخصة لمزاولة المهنة، لكن في مصر لا توجد له رخصة، حيث لا يوجد تصنيف وظيفي لمساعد صيدلي أو مساعد طبيب، لأن المعروف في مصر أن مساعد الطبيب ممرض.

“ولكن في مصر لا يوجد في قانون الصيدلة ما يسمى بمهنة مساعد صيدلي، حيث إن كل مهنة لها شهادة ودراسة خاصة أنه لا يوجد في قانون الجامعات كليات تتولى تخريج مساعد صيدلي وغير منصوص عليه أيضا في قانون الصيدلة”.

ويضيف: في كل دول العالم مساعد الطبيب يلتحق بكلية ويتخرج مساعد طبيب هذا شيء آخر بخلاف التمريض، وهذا يعني أن مساعد الطبيب في دول العالم له دراسة يقف فيها عند مرحلة معينة من التعليم، ويشترط حصوله على ترخيص وأن هذا الترخيص يحصل عليه بناء على وجود دراسة علمية وليس بناء على الخبرة فقط ، حيث يمنح الترخيص بناء على شهادات علمية وليست بناء على الخبرة.

إعطاء الحقن بعيدا عن الطيبب أو الممرض مخالفة 

 كما يؤكد أن إعطاء الحقنة للمريض هو من اختصاص الطبيب البشري والتمريض، حتى وإن كانت هناك خبرة للصيدلي أو عامل الصيدلية في إعطاء الحقن، لأنه ليس من تخصصهم إعطاء الحقن فهنا يجب الامتناع درءا للمخاطر.

 ويقول إنه من يتولى إعطاء الحقن يجب أن يكون طبيبا أو ممرضا حيث إنهما مصرح لهما باختصاصات طبية أكثر من الصيدلي وعامة المواطنين والعاملين بالصيدليات، لأن إعطاء الحقن يعتبر كشف عورة لا يجوز القيام به من أي شخص غير متخصص، وغير مصرح لهم بمزاولة مهنة الطب.

وبالتالي أي شخص يقوم بإعطاء حقن هذه في حد ذاتها تدخل في اختصاص  الطبيب أو التمريض،  وبالتالي من يعطي الحقن لابد أن يحصل على ترخيص وهذا الترخيص يمنح بناء على شهادات علمية هذه جزئية.

كما أنه يشكل جريمة أخرى وهي هتك العرض لأنه يقوم بإعطاء حقنة ويكشف عورة، وهذا في حد ذاته جريمة أخرى تصاحب هذا الفعل.

الصيدلية ليست مكانا للعلاج ولكن لصرف الدواء فقط

يتابع الدكتور إيهاب رمزي: إن الصيدلية لا تعتبر مكانا لإعطاء الحقن وبالتالي ليس من مهمة الصيدلي ومن يعمل معه، لأن الصيدلي تخصصه فقط هو الدواء، سواء تركيب أو صرف دواء أعمال صيدلة وهي ماده في القانون لأن الحقن في حد ذاتها علاج  ولا يجوز للصيدلي إعطاء علاج.

رابط المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق