جرائم

المستشار أيمن عبداللطيف يكتب : حق النقد وجرائم التعبير..والفرق بينها وبين السب والقذف والتشهير والازعاج

حق النقد وجرائم التعبير .. وما هى معايير الفصل والتفرقة بين أسباب الإباحة والتجريم فى ( السب والقذف للموظف العام ) جرائم التعبير وحق النقد؛ والمحكمة المختصة بالفصل؟

معنى النقد،،

النقد المباح هو إبداء الرأي في أمر أو عمل دون المساس بشخص صاحب الأمر أو العمل بغية التشهير به والحط من كرامته

وتعد المعايير التشريعية وأراء فقهاء القانون وأقضية المحاكم التي تتضمن مبادئ جديدة، من أهم المصادر التي يستقي منها المشرع أحكامه وهو بصدد سن التشريعات المختلفة، فضلاً عن انها محل استئناس القضاء . خاصة وان من المتوقع ان يباشر المشرع في سن التشريعات التي تنظم حرية التعبير ومنها حق النقد وفقاً للقواعد الدستورية.

ومعايير النقد هنا التمييز بين ما يعد من جرائم الرأي وما يعد ممارسة لحرية التعبير وحق النقد التي نصت عليها الدساتير والمواثيق الدولية صراحة او ضمنا من خلال إطلاق الحريات العامة مقترنة بضابط النظام العام والآداب العامة، ولما كانت الدساتير والقوانين لا تتضمن عادة تفصيلاً لمثل هذه المعايير وان الدستور واجب التنفيذ والاحترام، فقد تولى الفقه والقضاء في مختلف دول العالم وضع هذه المعايير مشتقاً إياها من مفهوم النظام العام والآداب العامة السائدة في المجتمع وقواعد المنطق والأعراف المهنية وقواعد العدالة ومبادئ القانون الطبيعي باعتبارها مصادر لما فات المشرع ان ينص عليه في الدستور والقوانين المختلفة، وقد يكون ذلك عن قصد منه إيمانا منه

ان مثل هذه الأفكار تتطور بفعل الزمن وانه ليس من الحكمة حصرها في نصوص قد لا تتطابق مع التطورات المتسارعة والمذهلة في حياة البشر فترك أمرها لحسن تقدير ونظر الفقه والقضاء ، ايماناً منه بان القضاء المستقل هو من يتولى خط الدفاع الاول عن الحقوق والحريات العامة ضد كل اعتداء يرد عليها من أية جهة كانت.

وقد تناول المقال دراسة جريمة القذف وحق النقد كنموذجين لاشتقاق المعايير اللازمة للتفرقة بين ما يعد جريمة وما يعد ممارسة لحق دستوري.

وينبغي ملاحظة ان البحث الفقهي في هذا المقام والاستشهاد بأقضية المحاكم لا يعني القول الفصل في الموضوع، لان الكثير من الوقائع المتصلة بمثل هذه المسائل تتصل بالسلطة التقديرية لقاضي الموضوع حسب ظروف كل قضية،  حرية الفكر نظريا وعمليا واقعيا ..

لحرية الرأي والتعبير قيمة عليا في حياة الناس، وهي من مصادر الخلق والإبداع وتنمية الخيال الأدبي والفني في كل الاتجاهات الممكنة، فضلاً عن انها تعطي الأمل والثقة للناس في قيام نظام اجتماعي وسياسي سليم يحترم الفرد ويقدر مشاعره وضميره الأدبي. وتعطي حرية التعبير للإنسان قدرة المشاركة بإخلاص وفعالية في الحياة الاجتماعية العامة والمساهمة في دفع التقدم الاجتماعي إلى الأمام مما لا يفسح المجال أمام نمو النفاق الاجتماعي وطغيان الانتهازية وسيادة العلاقات المزيفة القائمة على المصالح الشخصية البحتة التي تجد ضالتها في عهود الظلام وكبت الحريات.

*(ويقول الشاعر بيرم التونسي، وهو يتعرض لأهمية حرية التعبير وممارسة حق النقد،  (.. ولولا النقاد لهلك الناس، وطغى الباطل على الحق، ولا متطى الأراذل ظهر الأفاضل، وبقدر ما يخفت صوت الناقد يرتفع صوت الدجال)*.

وحرية التعبير لا تعني تعليق الحرية على صحة التعبير او على مدى مطابقته لمعايير جامدة لا يمكن ان تتطور بتطور المجتمع، وانسجاما مع ذلك ذهبت المحكمة الدستورية العليا في مصر في حكم لها بشأن حرية الرأي بشكل عام إلى القول (… حق الفرد في التعبير عن الآراء التي يريد إعلانها، ليس معلقاً على صحتها، ولا مرتبطاً بتمشيها مع الاتجاه العام في بيئة بذاتها، ولا بالفائدة العملية التي يمكن ان تنتجها، وإنما أراد الدستور بضمان حرية التعبير ان تهيمن مفاهيمها على مظاهر الحياة في أعماق منابتها بما يحول بين السلطة العامة وفرض وصايتها على العقل العام فلا تكون معاييرها مرجعاً لتقييم الآراء التي تتصل بتكوينه ولا عائقاً دون تدفقها.

وحيث إن من المقرر كذلك إن حرية التعبير ، وتفاعل الآراء التي تتولد عنها ، لا يجوز تقيدها بأغلال تعوق ممارستها ، سواء من ناحية فرض قيود مسبقة عليه نشرها ، أو من ناحية العقوبة اللاحقة التي تتوخي قمعها · بل يتعين أن ينقل المواطنون من خلالها -وعلانية – تلك الأفكار التي تجول في عقولهم ، فلا يتهامسون بها نجيا ، بل يطرحونها عزماً ولو عارضتها السلطة العامة – إحداثا من جانبهم – وبالوسائل السلمية – لتغيير قد يكون مطلوبا · فالحقائق لا يجوز إخفاؤها ، ومن غير المتصور أن يكون النفاذ إليها ممكنا في غيبة حرية التعبير .

ثانيا: جريمة القذف

تعريف القذف :-

هو إسناد واقعة محددة تستوجب عقاب من تنسب إليه أو احتقاره إسناداً علنياً ، فقوام القذف فعل الإسناد والقذف جريمة عمدية على الدوام .

وينص قانون العقوبات المعدل بالقانون رقم ۱٤۷ لسنة ۲۰۰٦، حددت المادة ۳۰۳ عقوبة القذف بالنص: ” يعد قاذفاً كل من أسند لغيره بواسطة إحدى الطرق المبينة بالمادة ۱۷۱۱ * من هذا القانون ، أموراً لو كانت صادقة لأوجبت عقاب من أسندت إليه بالعقوبات المقررة لذلك قانوناً ، أو أوجبت احتقاره عند أهل وطنه ، و يعاقب على القذف بغرامة لا تقل عن ۷ آلاف وخمسمائة جنيه ولا تزيد على ۲۲ ألف و۵۰۰ جنيه.

* المادة ۱۷۱ من قانون العقوبات تنص على الآتي ” كل من حرض واحداً أو أكثر بارتكاب جناية أو جنحة بقول أو صياح جهر به علناً أو بفعل أو إيماء صدر منه علناً أو بكتابة أو رسوم أو صور أو صور شمسية أو رموز أو أية طريقة أخرى من طرق التمثيل جعلها علنية أو بأية وسيلة أخرى من وسائل العلانية يعد شريكا فى فعلها ويعاقب بالعقاب المقرر لها إذا ترتب على هذا الإغراء وقوع تلك الجناية أو الجنحة بالفعل ” .

فإذا وقع القذف في حق موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة، وكان ذلك بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة، كانت العقوبة الغرامة التي لا تقل عن ۱۵ ألف جنيهاً ولا تزيد على ۳۰ ألف جنيهاً.

أركان القذف : –

يفترض القذف فعل إسناد وينصب هذا الفعل على واقعة يشترط فيها شرطان : –

أن تكون واقعة محددة وأن يكون من شأنها عقاب من أسندت إليه أو احتقاره .

أن يكون هذا الإسناد علنياً ( النشر ) .

وهذه العناصر يقوم بها الركن المادي للقذف ، بينما يتطلب القذف بالإضافة إلى ذلك ركناً معنوياً يتخذ صورة القصد الجنائى .

الركن المادى :

قوامه عناصر ثلاثة نشاط إجرامى هو فعل الإسناد وموضوع لهذا النشاط هو الواقعة المحددة التي من شأنها عقاب من أسندت إليه أو احتقاره ، وصفة لهذا النشاط هو كونه علنياً .

الركن المعنوى :

القذف فى جميع حالاته جريمة عمدية ولذلك يتخذ ركنها المعنوي صورة القصد الجنائى وقد استقر القضاء على اعتبار القصد المتطلب فى القصد قصداً عاماً ، فإذا كان القذف متطلباً القصد فى جميع صوره مؤدى ذلك أن الخطأ غير العمدى لا يكفي لقيامه ، و قيل أن عناصر القصد لابد أن تنصرف إلى جميع أركان الجريمة ،

يتعين أن يعلم المتهم بدلالة الواقعة التى يسندها إلى المجني عليه .

يتعين أن يعلم بعلانية الإسناد .

يتعين أن تتوافر لديه إرادة الإسناد وإرادة العلانية .

الظروف المشددة فى عقوبة القذف : –

منها ظرفان يرجعان إلى صفة المجني عليه كالقذف فى حق الموظف العام أو من فى حكمه ، وهناك ظرف متعلق بوسيلة القذف وهى ارتكاب الجريمة بطريق النشر ، والظرف الأخير يتعلق بنوع وقائع القذف تضمن الطعن فى عرض الأفراد أو خدشاً لسمعة العائلات .

تعريف السب :-

السب هو خدش شرف شخص واعتباره عمداً دون أن يتضمن ذلك اسناد واقعة معينة إليه .

أركان السب العلني :- يقوم السب العلنى على ركنين مادي هو خدش الشرف والاعتبار بأى وجه من الوجوه دون أن يشتمل ذلك على إسناد واقعة معينة ، وركن معنوي يتخذ صورة القصد الجنائى .

الركن المادي : – يقوم هذا الركن على عنصرين ..

نشاط من شأنه خدش الشرف أو الاعتبار بأى وجه من الوجوه .

صفة هذا النشاط الذي يتعين أن يكون علنياً ، دون إسناد واقعة محددة إلى المجني عليه .

الركن المعنوى :

السب فى جميع حالاته جريمة عمدية ومن ثم يتخذ ركنه المعنوي صورة القصد الجنائي والقصد فى السب قصد عام عنصراه العلم والإرادة ، وليس من عناصره توافر باعث معين أو نية متجهة إلى غاية ليست فى ذاتها من عناصر الركن المادى فى السب .

نصت المادة ٣٠٢ من قانون العقوبات على أنه “يُعد قاذفًا كل من أسند لغيره بواسطة إحدى الطرق المبينة بالمادة ١٧١ من هذا القانون أمورًا لو كانت صادقة لأوجبت عقاب من أسندت إليه بالعقوبات المقررة لذلك قانونا أو أوجبت احتقاره عن أهل وطنه”، ومع ذلك فالطعن في أعمال موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة لا يدخل تحت حكم الفقرة السابقة إذا حصل بسلامة نية وكان لا يتعدى أعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة وبشرط أن يثبت المتهم حقيقة كل فعل أسنده إلى المجنى عليه.

وقوام القذف فعل الإسناد والقذف جريمة عمدية على الدوام، أما السب: هو خدش شرف شخص واعتباره عمدا دون أن يتضمن ذلك إسناد واقعة معينة إليه.

جريمة القذف

وحيث إن هذه الجرائم لها ركنان أساسيان، أولهما أركان جريمة القذف، منوها بأن القذف هو فعل إسناد وينصب هذا الفعل على واقعة يشترط فيها شرطان أن تكون محددة وأن يكون من شأنها عقاب من أسندت إليه أو احتقاره ويتعين أن يكون هذا الإسناد علنيا وهذه العناصر يقوم بها الركن المادى للقذف ويتطلب القذف بالإضافة لذلك ركنًا معنويًّا يتخذ صورة القصد الجنائى ومعنى ذلك أن للقذف ركنين مادى وركن معنوى. مثال ذلك قيام شخص بقذف آخر “يا حرامي يا مرتشي يا نصاب … الخ”.

– جريمة السب

وأضاف أن السب العلنى يقوم على ركنين مادى هو خدش الشرف والاعتبار بأى وجه من الوجوه دون أن يشتمل ذلك على إسناد واقعة معينة وركن معنوى يتخذ دائما صورة القصد الجنائى.. مثال ذلك أن يقوم شخص بسب آخر “يا ابن ٠٠٠الخ”.

وأشار أيمن محمد عبداللطيف إلى أنه لابد من توافر ركن العلانية في الجريمتين ، لأن ركن العلانية وهو شرط ضرورى كما انه

، نصت عليه المادة ٣٠٢ من قانون العقوبات على أنه يعد قاذفا كل من أسند لغيره بواسطة إحدى الطرق المبينة بالمادة ١٧١ من هذا القانون أمورا لو كانت صادقة لأوجبت عقاب من أسندت إليه بالعقوبات المقررة لذلك قانونا”، كما تنص الفقرة الأخيرة من المادة ١٧١ من قانون العقوبات على أنه “تعتبر الكتابة والرسوم والصور الشمسية والرموز وغيرها من طرق التمثيل علنية إذا وزعت بغير تمييز على عدد من الناس” .

وأوضح أيمن عبداللطيف أنه بالنسبة للسب والقذف عبر مواقع التواصل الاجتماعي فإنه من المستقر عليه قانونا تجريم فعل الإزعاج العمدي أو المضايقة المتعمدة للغير عن طريق إساءة استعمال أجهزة الاتصالات والمقصود بالإزعاج أو المضايقة هنا هو أن يقوم أحد الأشخاص باستعمال أجهزة الاتصالات بطريقة يزعج بها الطرف الآخر أو يضايقه وجرم المشرع هذا الفعل.

الثالث: إثبات صحة وقائع القذف كلها.

وبالشاره ايضا . إلى أنه بالنسبة للعقوبة فإن المستقر عليه بنص المادة ٣٠٦ من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم ٩٥ لسنه ١٩٩٦ “كل سب لا يشتمل على إسناد واقعة معينة بل يتضمن بأي وجه من الوجوه خدشًا للشرف أو الاعتبار يعاقب عليه في الأحوال المبينة بالمادة ١٧١ بالحبس مدة لا تجاوز سنة وغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد عن خمسة آلاف جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين”.

كما تنص المادة ٣٠٨ على أنه: “إذا تضمن العيب أو الإهانة أو القذف أو السب الذي ارتكب بإحدى الطرق المبينة في المادة ١٧١ طعنًا في عرض الأفراد أو خدشًا لسمعة العائلات تكون العقوبة الحبس والغرامة معًا على ألا تقل الغرامة في حالة النشر في إحدى الجرائد أو المطبوعات عن نصف الحد الأقصى وألا يقل الحبس عن ستة شهور” .

مادة ٣٠٨ مكررًا “كل من قذف بغيره بطريق التليفون يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في المادة ٣٠٣. وكل من وجه إلى غيره بالطريق المشار إليه بالفقرة السابقة سبًا لا يشتمل على إسناد واقعة معينة بل يتضمن بأي وجه من الوجوه خدشًا للشرف أو الاعتبار يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في المادة ٣٠٦ وإذا تضمن العيب أو القذف أو السب الذي ارتكب بالطريق المبين بالفقرتين السابقتين طعنًا في عرض الأفراد أو خدشًا لسمعة العائلات يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في المادة ٣٠٨.

وللحديث بقيه ..

رابط المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق