منوعات

غرائب الحوادث والقضايا في كوكب اليابان

أتابع بشغف تقارير وقصص الحوادث والقضايا، التي تنشرها وسائل الإعلام اليابانية، بحكم العشرة، ومن باب حب الاستطلاع، وللاقتراب أكثر من أدق التفاصيل لمظاهر الحياة الاجتماعية السائدة بهذه المنطقة الاستثنائية من العالم.

اليابان، تلك الدولة الآسيوية الفريدة من نوعها، التي يتمتع مجتمعها بتاريخ طويل، وشهرة -هي الأعلى بلا منافس- في تسجيل حالات الانتحار، كوسيلة يلجأ إليها المنتحرون من كل الطبقات، بحجة تجنب المرور بمشاعر الخزي والعار. 

ذروة حالات الانتحار في اليابان تحققت – ربما بالصدفة- خلال إقامتي مراسلا للأهرام في طوكيو عام 2003، حيث بلغ عدد المنتحرين 34427 حالة، مما أثار قلق الحكومة-وقتها- ودفعها لإطلاق برنامج شامل للوقاية -في وقت لاحق- عام 2007، تراجع –بفضله- أعداد المنتحرين ليصل إلى نحو 21 ألفا في 2021.

تضمنت وسائل الوقاية الشاملة من الانتحار في اليابان تدابير صحية وطبية، ورعاية اجتماعية وتعليمية ووظيفية، وأنشأت وزارة الصحة موقعًا إلكترونيًا يوفر معلومات ونصائح سهلة الفهم حول الإجراءات الحكومية لمنع الإقدام على الانتحار.

للتحايل على البرنامج الحكومي الياباني الشامل للوقاية، تفتقت ذهنية الساموراي -الراغب في الانتحار- عن إبداع وسيلة جديدة للتخلص من الحياة، تحت اسم “تمني عقوبة الإعدام”، بارتكاب جرائم قتل في حق آخرين تلحق به حتما عقوبة الإعدام.

آخر رواية صادمة لظاهرة “تمني عقوبة الإعدام” في اليابان، جرى نشرها في شهر أغسطس الماضي، إثر قيام فتاة عمرها 15 عامًا، تلميذة في المرحلة الإعدادية، بطعن امرأة وابنتها لقتلهما، بغية تحقيق حلمها بصدور حكم الإعدام.

سبق هذه الرواية، قيام امرأة يابانية، عمرها 32 عامًا، بطعن صبي عمره 13 عامًا، اختارته المتهمة عشوائيًا في مركز تجاري بمدينة فوكوؤكا، وأبلغت المرأة الشرطة أنها اختارت الصبي لاعتقادها أن قتله سيكون كفيلا بصدور حكم بإعدامها.

وفي شهر يناير من العام الحالي، تم اعتقال رجل لاحتجازه مديرًا كرهينة في مطعم بالعاصمة، طوكيو، وادّعائه أنه زرع قنبلة بالمطعم، وذكر المتهم للمحققين أنه أراد إنهاء حياته من خلال التسبّب في الحكم عليه بالإعدام.

وفي شهر أكتوبر من العام الماضي، قام رجل، يرتدي ملابس شبيهة بشخصية الجوكر في سلسلة الرجل الوطواط “باتمان”، بطعن ما يزيد على اثني عشر شخصًا في قطار بطوكيو في يوم عيد الهالوين، وأخبر المتهم الشرطة أنه اعتقد أن أمنيته في أن يُحكَم عليه بالإعدام سوف تتحقق إذا قتل ما يزيد على شخصين.

أخيرًا، وفي شهر يوليو الماضي، نفذت وزارة العدل اليابانية حكم الإعدام ضد كاتو توموهيرو، 39 سنة، لإدانته بجريمتي دهس وطعن جماعي، وقعت في عام 2008، بمنطقة أكيهابارا التجارية، المزدحمة في العاصمة اليابانية، طوكيو.

البروفيسور هارادا تاكايوكي، الاختصاصي في علم النفس الجنائي بجامعة تسوكوبا اليابانية، عقب على ظاهرة “تمني عقوبة الإعدام” بقوله: “إن الدافع لدى هؤلاء المهاجمين هو بشكل رئيسي إحساس جارف باليأس في حياتهم الذاتية، ورغبة في إنهائها”.

أضاف البروفيسور،هارادا، قائلا: “مع انتشار خدمات شبكات التواصل الاجتماعي، يمكن للمهاجمين أن يقارنوا ظروفهم بظروف الآخرين، ويصبحوا غير راضين وينقلبوا على المجتمع، مُعتبرين أن اللوم فيما يخصّ المصاعب التي تواجههم يقع على أولئك المحيطين بهم”.

ظاهرة صادمة أخرى، تتعلق بشابة يابانية، في العشرينيات من عمرها، فكرت في إنهاء حياتها بيدها، عقب وقوعها ضحية لمصطلح “الانتقام الإباحي”، المحظور قانونا في اليابان منذ عام 2014، ويطلق المصطلح على تشارك صور أو مقاطع فيديو إباحية لشخص بدون موافقته.

بدأ الكابوس يداهم الشابة اليابانية عندما أبلغها شخص مجهول أنه رأى امرأة عارية يبدو أنها هي، على شبكة الإنترنت، بحثت في الشبكة، سرعان ما وجدت ما كانت تخشاه على موقع إباحي، على الفور، عرفت من أين جاءت صورها، إنه شريك أنهت علاقتها معه في وقت سابق، ومن سوء حظها، أنه من شبه المستحيل وقف تداول الصور الإباحية لأنها جرى تحميلها بالفعل على الشبكة.

أبلغت الشابة اليابانية، سيئة الحظ، الشرطة، التي فتحت تحقيقا على الفور، وبعد مرور نحو شهر، ألقت الشرطة القبض على شريكها السابق، ورجل آخر قام بأعمال المونتاج وتحميل المحتويات على شبكة الإنترنت، ووجهت إليهما تهمة خرق قانون الانتقام الإباحي.

وفقا لما نشرته الميديا اليابانية، تقول الشابة: “المسألة لم تنته بتوجيه الاتهام للجناة، ولكن الكابوس الحقيقي، الذي لم يتوقف يتمثل في أن مقاطع الفيديو الإباحي تم بيعها إلى موقع يتيح تنزيل المحتويات الإباحية، وقام مستخدمون بتنزيلها وحفظها ثم مشاركتها أو إعادة نشرها في مواقع أخرى، مما نتج عنه عدد لا نهائي من النسخ، ليتجاوز عدد المشاهدين الملايين!!

أقدم أحد المشاهدين إلى إرسال رابط الفيديو إلى مقر عمل الشابة، ففقدت وظيفتها بعد توقيفها، وقطعت جميع اتصالاتها بالآخرين، وأمضت شهورًا بدون أكل أو نوم وتبكي على فراشها، وأصيبت بطفح جلدي في جميع جسمها، وفكرت في الانتحار.

الشرطة اليابانية تلقت العام الماضي رقما قياسيا من البلاغات المتعلقة بظاهرة الانتقام الإباحي، بلغ 1628 بلاغًا، وترى الخبيرة اليابانية في قوانين الجرائم الجنسية، ناكاياماجونكو، أن لجنة استشارية تبحث إيجاد إطار عمل قانوني يسمح للسلطات بمصادرة وحذف المحتويات الجنسية التي تعثر عليها في تحقيقاتها، وحظر التقاط صور إباحية لشخص بدون موافقته، وتوقيع عقوبات أشد صرامة على من يحاولون التربح من هذه الأعمال، علمًا بأن القانون الحالي يتيح الحكم على مرتكبي الانتقام الإباحي بالسجن لمدة ثلاث سنوات فقط!

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق