اقتصاد

أهم لكوكبنا من الغابات المطيرة.. هذا ما يجب أن تعرفه عن غابات الأعشاب البحرية

الأنشطة البشرية التي تتركز في معظمها على السواحل مع ممارسات الصيد الضارة وما تسببه من انخرام في التوازن البيئي، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة في مياه المحيط؛ من أهم أسباب تراجع مساحة الأعشاب البحرية.

تفوق مساحتها 7 ملايين كيلومتر مربع، وتساهم في إنتاج أكبر نسبة من الأكسجين، وتخلص الجو من أكبر كمية من الغاز الكربوني؛ إنها غابات الأعشاب البحرية الرئة الحقيقة للأرض.

قبالة سواحل كل قارة تقريبا توجد غابات شاسعة تحت الماء من الأعشاب البحرية، توفر موائل تدعم التنوع البيولوجي البحري ومصايد الأسماك المنتجة. وتفوق أهمية تلك الموائل البحرية أهمية الغابات على اليابسة، لكنها معرّضة للتغيرات المناخية والأنشطة البشرية.

ما الغابات البحرية؟

تتكون الغابات البحرية أو المحيطية من بعض أنواع الطحالب الكبيرة التي تنمو عن طريق التقاط طاقة الشمس وثاني أكسيد الكربون، من خلال عملية التمثيل الضوئي. لذلك فهي تزدهر بشكل رئيسي على الشعاب الصخرية في المناطق الساحلية، حيث يصل الضوء بكمية كافية إلى قاع البحر.

توفر الغابات البحرية، بحسب مقال نشره مجموعة من الباحثين الأستراليين على موقع “ذي كونفرسيشن” (The Conversation)، موطنا لمجموعة متنوعة من الكائنات البحرية مثلها مثل الغابات الموجودة على اليابسة، وتحافظ على التنوع البيولوجي.

وعلى الرغم من أن الأعشاب البحرية تختلف في أشكالها وأحجامها، فإن الأنواع الكبيرة منها -مثل خيزران البحر (Ecklonia maxima)، وطحلب “الكِلْب” (Kelp) العملاق- تشبه الأشجار بشكل ملحوظ.

لكنها تختلف عن النباتات من حيث كونها لا تمتلك جذورا ولا تتغذى من التربة، وهي تتمسك بالصخور أو الكتل الصلبة باستخدام كتلة شبيهة بالكرة مكونة من الأنسجة العشبية التي تثبتها في قاع المحيط وتمنعها من الطفو. وتحصل معظم الأعشاب البحرية على غذائها من مياه البحر المحيطة.

كما تحتوي بعض الأنواع العملاقة على حويصلات صغيرة مملوءة بالغاز، تسمح لها بتكوين مظلات سطحية عائمة مرنة. وعلى عكس الأشجار التي يمكن أن تعمر قرونا من الزمن، فإن الأعشاب البحرية قصيرة العمر نسبيا، ولا يتجاوز عمرها 25 عاما، مما يعني أن غابة عشب البحر بأكملها تقلب كتلتها الحيوية الدائمة بانتظام.

ما مساحة الغابات البحرية وأين توجد؟

بحسب تقديرات دراسة علمية حديثة نشرت في دورية “غلوبال إيكولوجي آند بيوجيوجرافي” (Global Ecology and Biogeography)، فإن مساحة الغابات البحرية تتراوح بين 6 و7.2 ملايين كيلومتر مربع، وتغطي حوالي 25% من السواحل في العالم.

وتتركز أكبر الغابات البحرية في المناطق الباردة قريبا من القطبين والمناطق المعتدلة، قرب السواحل الغربية لشمال القارة الأميركية وجنوبها وجنوب أفريقيا وشرق آسيا.

وتعتبر الغابات البحرية الأفريقية والغابات الممتدة حول الشعاب المرجانية جنوب أستراليا أكثرها إنتاجية.

وتتشكل معظم الغابات في العالم من “طحلب الكِلْب”، وهي مجموعة من أكثر من 30 جنسا من الطحالب العملاقة يمكن أن تنمو بشكل سريع جدا في الظروف المثالية، بمعدل يزيد على نصف متر في اليوم. لذلك فهي تمتلك “أوراقا” طافية يمكن أن يصل طولها إلى عشرات الأمتار، مشكلة غابة متشابكة توفر موائل للعديد من الكائنات البحرية.

وتعتبر الغابات البحرية الأفريقية الكبرى التي تهيمن عليها أعشاب خيزران البحر العملاقة من بين أهم هذه الغابات. وتمتد على طول الساحل الغربي لجنوب أفريقيا وناميبيا بطول يزيد على ألف كيلومتر، وتتميز بكونها من الغابات البحرية القليلة التي تشهد تمددا في مساحتها، وتؤوي آلاف الأنواع من الكائنات الفريدة، لذلك تم تصنيفها نظاما إيكولوجيا رئيسيا للتجدد في محيطات العالم، بحسب موقع “سي تشينج بروجكت” (Sea Change Project).

لماذا تعتبر الغابات البحرية مهمة؟

تعتبر غابات الأعشاب البحرية ذات أهمية بالغة لاستمرار الحياة على الأرض وتوفير الموائل والغذاء للعديد من الكائنات الحية، إضافة إلى دورها الأساسي في الحد من آثار التغيرات المناخية.

وبحسب بعض المصادر العلمية، فإن ما يقرب من 70% من الأكسجين في العالم يتم إنتاجه عن طريق الأنواع البحرية، بما في ذلك الأعشاب البحرية عبر التمثيل الضوئي، وتفوق أهميتها من هذه الناحية الغابات المطيرة على اليابسة التي لا تزيد مساهمتها عن 28%.

تمثل الغابات البحرية موئلا للعديد من الكائنات (فليكر)
تمثل الغابات البحرية موئلا للعديد من الكائنات (فليكر)

وتوفر الأعشاب البحرية موطنا للعديد من أنواع الحيوانات المختلفة، بما في ذلك الأسماك والمحار وقنافذ البحر والقواقع وثعالب البحر. وتستخدم الثدييات البحرية الكبيرة -مثل أسود البحر وفقمات الموانئ- هذه الموائل للتغذية والحماية من الحيوانات المفترسة.

إضافة إلى ذلك، تساهم الأعشاب البحرية في خفض مستويات التلوث عبر امتصاص السموم الزائدة، مثل المواد الكيميائية العضوية والمعادن الثقيلة من الماء. كما أنها تمتص ثاني أكسيد الكربون وتحوله إلى كتلة حيوية من الأعشاب البحرية في عملية تسمى عزل الكربون.

ومع أن مساحتها لا تمثل سوى 0.1% من مساحة المحيط، فإن الأعشاب البحرية تختزن حوالي 18% من الكربون الذي تمتصه مياه المحيط من الجو.

ورغم أهميتها، تتعرض الغابات البحرية إلى مخاطر عديدة أدت إلى تراجع مساحاتها على مستوى العالم. وتشير بعض التقديرات إلى أن هذا التراجع يحدث بمعدل 1.5% من المساحة سنويا، وأن 29% من مروج الأعشاب البحرية قد تم القضاء عليها خلال القرن الماضي.

وتعتبر الأنشطة البشرية التي تتركز في معظمها على السواحل مع ممارسات الصيد الضارة وما تسببه من انخرام في التوازن البيئي، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة في مياه المحيط؛ من أهم أسباب هذا التراجع.

رابط المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق