صحة

في مؤتمر صحفي من دمشق، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية يتحدث عن الأوضاع الصحية في سوريا في خضم تفشي الكوليرا في 6 محافظات

وفي مؤتمر صحفي من دمشق بشأن الاحتياجات الصحية في سوريا، قال المدير الإقليمي لشرق المتوسط، د. أحمد المنظري إن حالات الإصابة بداء الليشمانيات تتزايد أيضا في جميع أنحاء البلاد.

وتابع يقول: “خلال الأيام الثلاثة الماضية في زيارتي هنا في دمشق ومحافظة درعا، لمست بنفسي الآثار المدمرة للحرب وعدم الاستقرار الاقتصادي والعقوبات على السوريين الأبرياء الذين ما زالت حالتهم الصحية في تدهور حتى الآن.”

وأشار إلى أن أكثر من 20 ألف طفل دون سن الخامسة في جميع أنحاء سوريا يعانون من سوء التغذية، ومنهم 1,500 طفل معرضون لخطر الإصابة بمضاعفات طبية. 

من جانبها، قالت ممثلة منظمة الصحة العالمية في سوريا، د. إيمان شنقيطي، إن المخاطر التي يواجهها السوريون اليوم باتت أكبر من أي وقت مضى.

وأوضحت أنه ضمن الجهود لمواجهة فاشية الكوليرا الحالية، وصلت شحنة من الأدوية والإمدادات قبل يومين فقط إلى مطار دمشق من المركز اللوجستي في دبي. وقالت: “ستُوزع هذه الإمدادات، التي تكفي لتغطية ألفي حالة خطيرة و190 ألف حالة خفيفة، على المرافق الصحية في شمال شرق سوريا حيث تتركز الفاشية. كما يُتوقع وصول شحنة ثانية في وقت لاحق اليوم.”

وأكدت أن الأولوية القصوى في الوقت الراهن هي وقف انتشار هذا المرض الفتاك من خلال الاستمرار في دعم فرق الاستجابة السريعة، وتوسيع نطاق الترصد والاختبار وتتبع المخالطين، مع تعزيز الوعي في المجتمعات المتضررة والمعرضة للخطر، حول سبل الوقاية. “كما نتعاون مع الشركاء في اختبار جودة المياه وتوزيع أقراص الكلور في المجتمعات المتضررة.

مأساة وأسئلة بلا إجابات

قال د. المنظري إنه خلال الأيام الثلاثة الماضية التقى بأمهات أنهكتهن الظروف وأطفالهن يعالجون من المضاعفات الطبية لسوء التغذية، ومنها أمراض الجهاز التنفسي والإسهال الدموي نتيجة ضعف المناعة.

أخبرني الأطباء أنهم يكافحون للعمل في ظل قلة الإمدادات والمعدات الطبية بسبب العقوبات المفروضة على البلاد — د. أحمد المنظري

وقال: “في درعا، التي كانت في وقت من الأوقات مسرحا لقتال ضارٍ ولا تزال أجزاء منها مدمرة، التقيت بسيدة مسنة تخضع للعلاج بالديال الكلوي، وقد انفجرت في البكاء وهي تتحدث معي عن حالتها الصحية وعن المصير الذي حل ببلدها. ووسط دموعها، التفتت إلي وسألتني: ’ما الذي جرى لنا؟‘. كان السؤال صعبا، ولم أستطع الإجابة عنه.”

وفي دمشق، “أخبرني الأطباء أنهم يكافحون للعمل في ظل قلة الإمدادات والمعدات الطبية بسبب العقوبات المفروضة على البلاد. وما زالت المعدات الطبية المعطلة، مثل أجهزة التصوير المقطعي المُحوسَب والتصوير بالرنين المغناطيسي، بدون أي استفادة منها بسبب تعذر استيراد قطع الغيار اللازمة لإصلاحها من الموردين الدوليين بسبب العقوبات.”

وفي ضوء رؤية منظمة الصحة العالمية للإقليم “الصحة للجميع وبالجميع“، دعا المسؤول الأممي المجتمع الدولي للتضامن والتحرك لإعطاء الشعب السوري فرصة لحياة كريمة يتمتع فيها بالصحة والعافية.

نهج بثلاثة محاور

أشارت المسؤولة الأممية، د. إيمان شنقيطي، إلى أن الجهود في سوريا تستند إلى نهج بثلاثة محاور: أولا تلبية الاحتياجات العاجلة لأكثر من 12 مليون إنسان في حاجة إلى المساعدة الصحية؛ وثانيا، إعادة النظام الصحي لأداء وظائفه من خلال دعم جهود تعافي المرافق الصحية وإعادة تأهيلها، وضمان توافر عدد كافٍ من المهنيين الصحيين الأكفاء؛ وثالثا دعم تعزيز المحددات الاجتماعية التي تؤثر في صحة السوريين فيما يتعلق بجودة المياه وإمكانية الحصول على الوقود والكهرباء وغيرها من الموارد الأساسية.

لكنها أضافت أن ضمان الصحة والعافية لكل سوري هدف يتجاوز نطاق مسؤولية السلطات الصحية ومنظمة الصحة العالمية، ويتطلب إجراءات تتخذها القطاعات الأخرى وجميع أصحاب المصلحة، ومنهم المواطنون السوريون أنفسهم الذي يجب أن يتحلوا بوعي أكبر بالخطوات التي يحتاج كل منهم إلى اتخاذها لحماية نفسه وحماية الآخرين، بحسب الدكتورة شنقيطي.

وتعمل منظمة الصحة العالمية مع الشركاء لزيادة الإقبال على الحصول على اللقاح وزيادة الوعي بفوائده.

حتى اليوم، لم يحصل على لقاح كوفيد-19 إلا 15 في المائة فقط من جميع السوريين، مع انخفاض نسبة الحصول عليه بين الفئات ذات الأولوية مثل العاملين في مجال الرعاية الصحية وكبار السن، وهو ما يزيد من مخاطر إصابتهم بعدوى وخيمة واحتجازهم في المستشفى للعلاج. 

وقالت د. شنقيطي في ختام كلمتها: “لقد عانى السوريون في ظل أكثر من 12 سنة من الصراع المدمر، وفقدوا أحباءهم وبيوتهم وسبل عيشهم. ولهذا، فإننا مدينون لهم بالمساعدة في الحفاظ على أبسط حقوقهم الأساسية: الحق في الصحة.”

من جهته، أكد د. المنظري أن منظمة الصحة العالمية تؤكد مرارا وتكرارا أن الرعاية الصحية حق أساسي من حقوق الإنسان لجميع الناس في كل مكان. 

لكنه أضاف أنه في سوريا لا يمكن ضمان ذلك، بسبب انعدام الأمن السياسي والعقوبات التي تؤثر على الصحة العامة، وعدم الاستقرار الاقتصادي ونقص الوقود والمياه والكهرباء.

وحذر من ترك الملايين في سوريا بدون الدعم الذي يحتاجون إليه للبقاء والتعافي وإعادة بناء بلدهم‎، إذا لم تُعالج جذور هذه الأزمة الصحية.

رابط المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق