اخبار الفن

«دائرة معارف الفن في العالم».. «متروبوليتان» منارة فنية لمسيرة الحضارة

يعد متحف متروبوليتان للفنون، الذي حضر صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفل الاستقبال الذي أقيم فيه مساء أمس الأول، بمناسبة الإعلان عن الشراكة مع متاحف قطر، من أشهر وأضخم متاحف العالم، ويحتوي على آثار من جميع الحضارات البشرية. ويتميز مقره بمزج فريد بين فن العمارة الحديثة وأسلوب البناء في زمن العصور الوسطى.
ويضم هذا المتحف، الذي يزيد عمره على 150 عاما، مجموعة قيمة من النفائس والكنوز الثقافية الفريدة من نوعها، تتنوع بين اللوحات الفنية والمقتنيات الثمينة عن الفن الأوروبي، لاسيما من فرنسا وألمانيا وهولندا وإسبانيا وإيطاليا وغيرها إبان جميع مراحل عصر النهضة وبعدها، مرورا بروائع فن «الباروك» الأوروبي، وبالمدرسة الرومانسية والانطباعية، وصولا للاتجاهات الحديثة من تكعيبية وسريالية وتجريدية.
ويعد «متروبوليتان للفنون»، أحد أشهر وأضخم متاحف العالم، إذ يحتوى على آثار من جميع الحضارات، ويقدم أكثر من 5000 عام من الفن من جميع أنحاء العالم، فضلا عن مشاركته ملايين الأشخاص في تجربة السفر عبر حقب وحضارات يقدمها عبر موقعه على شبكة الإنترنت، حيث يقوم المتحف بجمع ودراسة وحفظ وتقديم أعمال فنية مهمة عبر الزمن والثقافات، وبربط جميع الناس بالإبداع والمعرفة والأفكار، وببعضهم البعض، حتى بات، على مدى نشأته، أكثر من مجرد فضاء لتجميع الأشياء النادرة والجميلة، بل أصبح ينبض في كل يوم بالفن والحياة عبر صالاته مترامية الأطراف، ومن خلال معارضه ومعروضاته الفريدة المحملة بأفكار جديدة وتواصل غير متوقع مع الزوار عبر الزمن والثقافات.
وعلاوة على عمارته المشيدة بطراز معمار قوطي، يضم المتحف، الذي أصبح يطلق عليه «دائرة معارف الفن في العالم»، تسعة عشر جناحا، ويستقبل سنويا ما يقرب من أربعة ملايين زائر، وبات مزارا رئيسيا لكل وافد على مدينة نيويورك، وقبلة لزعماء العالم خلال مشاركتهم في أعمال الجمعية العمومية السنوية للأمم المتحدة، الذين يحرصون على ارتياده والتجول بين أروقته للوقوف على مسار ثقافي وفني يمتد لقرون طويلة.
وفي بداياته، اقتصر المتحف على عرض الفن الأوروبي والقليل من الفن الأمريكي، ولكن مع مرور الزمن اتسعت مقتنياته لتضم مجموعات كبيرة من الفن والتحف، إضافة إلى تخصيصه جناحا خاصا بفن التزيين والتصميم الأمريكي الذي عكس مراحل تطور هذا الفن في القارة الجديدة والذي يحتوي على 12 ألف قطعة من نماذج الأثاث والتصاميم المحلية.
وبالعودة إلى بنائه، فقد انتهى المعماري ريتشارد موريس هنت، خريج مدرسة الفنون الجميلة في باريس، من تصميم وإنجاز المتحف بطرازه القوطي عام 1926، وبقيت الإضافات مستمرة عليه ومتواصلة حتى أخذ شكله النهائي في العام الماضي، لكن لا يمكن لزائر نيويورك تجاهل متحف «متروبوليتان للفنون»، نظرا لموقعه وطرازه المعماري الذي يختلف كليا عن العمارة الحديثة التي ميزت المدينة الصاخبة بالبنايات الشاهقة والواجهات الزجاجية، إذ لا يغري عشاق الفن فحسب، وإنما يغري محبي التصاميم وديكورات القصور الكبيرة وتصاميم الأزياء على حد سواء، كما أن نظامه وطريقة عرضه للأعمال الفنية يتجاوز الشكل التقليدي أو الكلاسيكي الذي يميز متاحف أوروبا، خصوصا متحف اللوفر بباريس أو البرادو في مدريد، كما يتفاخر المتحف بامتلاكه لأكبر مجموعة من الفن الإسلامي، حيث يعكس الجناح الخاص بهذا الفن تطور هذا الفن منذ القرن السابع الميلادي وحتى القرن التاسع عشر، ويقدم رؤية شاملة للفن الإسلامي.
ويحتوي الجناح على أعمال فنية تمثل مراحل مختلفة من الفن الإسلامي لا تقتصر على الخط العربي والمنمنمات والزخارف الإسلامية فحسب، وإنما تشتمل أيضا على قطع فنية تعكس تطور المعمار الإسلامي وصناعة النسيج وتطور فن السيراميك، إلى جانب أعمال فنية قدمت من عدد من الدول العربية ومن الأندلس والهند والجزيرة العربية وغيرها من المناطق الأخرى.
بدورها، دخلت مؤسسة قطر الدولية، وهي عضو بمؤسسة قطر تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، في شراكة مع متحف المتروبوليتان للفنون، من أجل الترويج للتبادل الثقافي وتعزيز التفاهم، وبهدف تنظيم زيارات للطلاب إلى معرض الفن الإسلامي بالمتحف، واستضافة فنانين مرتين فصليا في الصفوف الدراسية.
إلى ذلك، كانت سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، رئيسة مجلس أمناء متاحف قطر، قد أعربت عن فخرها بأن تشارك متاحف قطر العالم روائع التحف الفنية التي يضمها متحف الفن الإسلامي وغيرها من مقتنياتنا الأخرى، منوهة بأن هذا التعاون وغيره من الشراكات المماثلة تؤكد التزام متاحف قطر بالتعاون المستمر مع كثير من المتاحف والمؤسسات الثقافية الكبرى في العالم، تشجيعا للحوار الثقافي وتعزيزا لمستوى التبادل الثقافي. وتتعاون متاحف قطر باستمرار مع المؤسسات الثقافية من أنحاء مختلفة من العالم لاستضافة معارض وإعارة أعمال فنية من مقتنياتها المتعددة، بداية من معرضها الرائد «اللؤلؤ» الذي نظمته في دول مختلفة كالصين وتركيا والمملكة المتحدة واليابان والبرازيل، مرورا بتقديم أعمال فنية استشراقية للعالم، وصولا إلى إعارة أكثر من 160 قطعة فنية من مقتنيات متحف ومجموعة متاحف قطر لتقديمها ضمن معرض ضخم في جاليري الفنون التابع لمؤسسة بانكو سانتاندر بإسبانيا، إذ يسهم ذلك كله في إبراز وجه دولة قطر المنفتح على العالم وزيادة الوعي والفهم بتراث الدولة وتاريخها.
 

رابط المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق