اخبار الفن

أمل كعوش لرصيف22: “أنا مؤمنة بأننا من خلال الفن والأدب نستطيع بناء صلات أقوى في مجتمعاتنا”

أحيت الفنانة الفلسطينية أمل كعوش، حفلةً غنائيةً ضمن مهرجان “صوت” الفلسطيني، المهرجان الذي بدأ مع بداية حزيران/ يونيو، وينتهي مع انتهاء الشهر الجاري.

الحفل الذي أقيم في بار ومقهى “الحمرا”، غنّت خلاله أغنيات من تأليفها وتلحينها، بالإضافة إلى أغنيات من العديد من البلدان العربية، التي تفاعل معها الجمهور العربي والبرليني في أجواء حميمية، إلى جانب الموسيقية فرح قدور، على آلة البزق، والموسيقي سماح أبي المنى، على آلة الأكورديون، الذين أشاروا جميعاً إلى أن أجواء الحفلة كانت قريبةً من قلوبهم.

في حديث خاص لرصيف22، مع أمل كعوش، قالت: “كنا سعداء على المسرح، فقد كان الجمهور يحمل طاقةً رائعةً، بالإضافة إلى التشابه بين أجواء الحفلة مع أجواء بيروت، فقد أقيم الحفل في ‘مقهى الحمرا’ في برلين، في تشابه مع اسم شارع الحمرا في بيروت، كما أن أجواءه تتشابه مع أجواء مسرح ‘ميترو المدينة’ في بيروت، الجو الحميمي نفسه”.

[embedded content]

يأتي مهرجان “صوت” ليبني جسراً ثقافياً وفنياً وسياسياً بين المدن العربية التي أتينا منها أو هَجَرناها أو هُجّرنا منها، وبين مدينة برلين الألمانية، وهو مهرجان سياسي ثقافي يركز على النضال والثقافة الفلسطينيين بالإضافة إلى النضالات المشابهة من دول العالم الجنوبي التي تشترك في العديد من الجوانب مع النضال الفلسطيني، ويشمل فعاليات فكريةً، فنيةً، موسيقيةً، أدبيةً، وسينمائيةً، بالإضافة إلى الطبخ.

أمل كعوش عن “صوت” البرليني: “أنا سعيدة بالمشاركة في هذا المهرجان، لأهميته في خضم ما تمر به فلسطين حالياً والتصعيد الحاصل مؤخراً، وصعوبة إقامة فعاليات في برلين للتعبير عن الواقع والقضية الفلسطينية، فمن الجميل أن يوصل هذا المهرجان صوت فلسطين من خلال الفنون والآداب”

إيصال صوت فلسطين

حازت أمل كعوش، مواليد لبنان، على إجازة في البيولوجيا من جامعة بيروت العربيّة، ثم على دبلوم في الفنون الجميلة من جامعة الفنون في لندن، كما درست الغناء العربي من المعهد الوطني العالي للموسيقى في لبنان، وعملت سابقاً في مجال التربية والتعليم، ثم قررت التفرغ للفن والكتابة.

“نحن بحاجة إلى الفن للتعبير عن أنفسنا بشكل أفضل في ظل الظروف العصيبة التي نمر بها في بلادنا العربية”.

وتخبر كعوش، رصيف22، عن مشاركتها في مهرجان صوت: “قدّمت في المهرجان أغنيات من مؤلفاتي كلاماً ولحناً، بالإضافة إلى أغنيات من عدد من البلدان العربية، كمصر والسودان والجزائر، وسوريا وفلسطين”.

وتابعت: “أنا سعيدة بالمشاركة في هذا المهرجان، لأهميته في خضم ما تمر به فلسطين حالياً والتصعيد الحاصل مؤخراً، وصعوبة إقامة فعاليات في برلين للتعبير عن الواقع والقضية الفلسطينية، فمن الجميل أن يوصل هذا المهرجان صوت فلسطين من خلال الفنون والآداب، بمشاركة فنانين وأدباء فلسطينيين من كل أنحاء العالم، وليس فقط من داخل فلسطين ولكن أيضاً من دول الشتات”.

أمل كعوش لرصيف22: “لا نستطيع أن نقسم الأولويات إلى وقت للأغنية السياسية ووقت للأغنية العاطفية، لأن هذه هي الحياة، والحياة فيها كل شي، علاقات الحب، والصداقة، والعلاقات العائلية، وعلاقتنا بمجتمعنا، وعلاقتنا بالسياسة في المجتمع. لا يمكن تجزئة ذلك أو تجزئة أذواقنا”

أغنيات خاصّة

من أغنياتها الخاصة، قدّمت أغنية “سيبويه”، وهي أغنية عاطفية ساخرة، و”هادي يا هادي” التي كتبتها مؤخراً ولحنتها بناءً على السياق اللحني التراثي المعروف في بلاد الشام، والتي تحمل تصوراً لما ستغنّيه عندما يعود اللاجئون إلى فلسطين، حسب تعبيرها، وغنت أيضاً “مشاكل” التي تتحدث عن حقوق المرأة بشكل خاص في لبنان وبشكل عام في العالم العربي، والتي تتطرق إلى موضوع تمرير المرأة جنسيتها إلى أبنائها، بالإضافة إلى أغنية “شعرة”، التي وصفت فيها كيف تشاغبها شعراتها على المسرح بإزعاج، ولكنها قدّمتها بشكل كوميدي.

[embedded content]

بالإضافة إلى أغنية “مراجيح” التي كتبتها بعد حادثة مرفأ بيروت، والتي قالت عنها: “من خلال هذه الأغنية عبّرت عن مشاعري كإنسانة تعيش في لبنان، بغض النظر عن أصولي وجنسيتي، فقد تأثرت كشخص يربطني بالبلد رابط عاطفي، تأثرت كالآخرين بهول المصيبة التي وقعت”.

من الجدير ذكره أن الأغنيات المذكورة أعلاه غير متوفرة عبر الإنترنت، باستثناء “مشاكل” و”مراجيح”.

كما غنّت أمل كعوش، أيضاً خلال الحفل أغنية “فراقكو”، وهي أبيات من التراث الفلسطيني المغنّى، ولكنها قدّمتها بلحن خاص. وعن الأغاني التي قدّمتها، قالت كعوش: “جئت إلى المهرجان بما لديّ من أغنيات، ولا أحب تصنيف أغنياتي بأنها ثورية أو سياسية، فكتاباتي تعبّر عن خبرتي ومشاعري وتجاربي في الحياة، وتعكس الكثير من الأغنيات شكل حياتي في لبنان كلاجئة فلسطينية، وبطبيعة الحال كلماتي تعكس الأفكار التي تخطر ببالي”.

يأتي مهرجان “صوت” ليبني جسراً ثقافياً وفنياً وسياسياً بين المدن العربية التي أتينا منها أو هَجَرناها أو هُجّرنا منها، وبين مدينة برلين الألمانية.

الوفاء للتراث والحاضر أيضاً

ترى كعوش أن التراث المُغنّى جميل كلحن وكلمة وكأغنية، تقول: “من الجيد والمهم الحفاظ على هذا التراث لأنه ذاكرتنا الجماعية، ومهرجان ‘صوت’ البرليني يحتفي بالذاكرة الفلسطينية الجماعية السابقة والحالية، إلا أننا اليوم كفنانين/ ات نتحدث عن واقعنا الذي سيصبح يوماً ما تاريخاً، وما نغنّيه اليوم سيصبح هو التراث الغنائي. لا يمكننا أن نبقى عالقين اليوم عند أغنيات مثل ‘وين ع رام الله’ و’يا ظريف الطول’، من دون أن نغني عن الواقع الذي نعيشه، فالوفاء للتراث مهم والوفاء للحاضر مهم أيضاً، صلة الوصل ما بينهما هي التي تجعلنا نستمر”.

في إجابة عن السؤال عمن تمثّل أمل كعوش في أغانيها، أجابت: “أنا أمثّل نفسي وإذا استطعت من خلال أغنياتي أن أصل إلى الناس، وأن يتماهوا مع الأغاني، وأن ألمسهم بشكل إيجابي، فهو أمر جيد ويعكس صدق الأغنية، فأنا عندما أكتب أكون صادقةً مع أحاسيسي، لذلك ربما يلمس الناس هذا الصدق، وبالرغم من أننا نمثل أنفسنا كأفراد لكننا أيضاً جزء من القصة الكبرى، إنما أنا لا أُنصّب نفسي ممثلةً، ولا أدّعي أني أمثّل شريحةً كبيرةً من الآراء. أنا جزء من الناس، شاءت الأقدار أن يكون لدي ما يكفي في جعبتي، لأقف على المسرح وأغنّي ما أكتبه، وأوصل أفكاري إلى الناس عبر الموسيقى”.

وحول سؤالي لها عن تفضيل جمهور الشباب الأغنية السياسية على العاطفية أو العكس، قالت: “لا نستطيع أن نقسم الأولويات إلى وقت للأغنية السياسية ووقت للأغنية العاطفية لأن هذه هي الحياة، والحياة فيها كل شي، علاقات الحب، الصداقة، العلاقات العائلية، وعلاقتنا بمجتمعنا، وعلاقتنا بالسياسة في المجتمع. لا يمكن تجزئة ذلك أو تجزئة أذواقنا، فنحن كبشر تختلج فينا الكثير من المشاعر والأفكار، ونستقبل كل شيء، والأغنية إما أن تستقر في وعي الناس، أو أن تكون عملاً بسيطاً عابراً ويمكن أن يندثر”.

“لا يمكننا أن نبقى عالقين اليوم عند أغنيات مثل ‘وين ع رام الله’، و’يا ظريف الطول’، من دون أن نغني عن الواقع الذي نعيشه، فالوفاء للتراث مهم والوفاء للحاضر مهم أيضاً، صلة الوصل بينهما هي التي تجعلنا نستمر”

الحاجة عربياً إلى الفنّ

فازت أمل كعوش في العام 2008، بجائزة المرتبة الأولى في مسابقة “حنظلة” للرسومات الكاريكاتورية عن ذكرى النكبة الستين من المورد الثقافي، عن شخصية “ميرون” الكارتونية، وهي الفتاة الصغيرة المظللة الملامح، التي تحمل اسم قرية ميرون الفلسطينية المهجرة في قضاء صفد، والتي رسمتها ونشرتها بدايةً في صحيفة السفير، وتواصل نشرها تعبيراً عن قصّتها وقصّة قريتها واللجوء وعموماً عن القضية الفلسطينية.

تكتب أمل أيضاً في مجال الصحافة الثقافية، كما أنها متطوعة في حديقة “نحيي الأرض” الأهلية للزراعة البيئية في صيدا، جنوب لبنان، حيث تدير أنشطةً ثقافيةً وفنيةً وبيئية. عن هذا تقول: “أنا مؤمنة بأننا من خلال الفن والأدب نستطيع بناء صلات أقوى في مجتمعاتنا، والانفتاح على الأفكار والآفاق، ونحن بحاجة إلى الفن للتعبير عن أنفسنا بشكل أفضل في ظل الظروف العصيبة التي نمر بها في بلادنا العربية”.

رابط المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق