جرائم

جريمة أخلاقية

الجريمة بغيضة ومقيتة بكل أشكالها وصورها، لكن تهزنا جميعاً الجرائم التي تقع على النفس، خصوصاً لو ارتكبت في مكان عام، ووثقها أحدهم بتصوير فوتوغرافي أو بالفيديو، ليضاعف من أوجاعنا بسلوك يمثل جريمة في حد ذاته ويثير حالة من الجدل الأخلاقي والنفسي حول سيكولوجية شخص يصور مشهداً دموياً أو ضحية حادث، فيما كان بإمكانه التدخل لإنقاذ المصاب أو القتيل أو المتوفى!

لا شك أنه سلوك مشين، يعكس كيف طغى الهوس بالسوشيال ميديا والرغبة في الشهرة وتحقيق الانتشار على قيم إنسانية أصيلة يجب أن يتحلى بها الجميع!

وفي ظل وعي المشرع الإماراتي بهذا التحول المخيف في سلوكيات البعض، أغلق الباب أمام جريمة تصوير الضحايا وانتهاك حرماتهم بمواد رادعة وقوية، وذلك في القانون الجديد رقم 34 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية الذي تضمن تعديلاً بالغ الأهمية في هذا الشأن، إذ جرم في مادته رقم 44 تصوير ضحايا الحوادث سواء كانوا موتى أو مصابين، ونشر صورهم أو نقلها.

وتعد المادة المشار إليها نصاً بديعاً ومحكماً لأنها تناولت بشكل مفصل حرمة الحياة الخاصة، وسبل حمايتها بإطار قانوني محكم ورادع، فتنص على أنه «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر والغرامة التي لا تقل عن 150 ألف درهم ولا تزيد على 500 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من استخدم شبكة معلوماتية أو نظام معلومات إلكترونياً أو إحدى وسائل تقنية المعلومات، بقصد الاعتداء على خصوصية شخص أو على حرمة الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد من غير رضا وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً من خلال استراق السمع، أو اعتراض أو تسجيل أو نقل أو بث أو إفشاء محادثات أو اتصالات أو مواد صوتية».

وتشمل الطرق المجرمة كذلك، التقاط صور الغير في أي مكان عام أو خاص أو إعداد صور إلكترونية أو نقلها أو كشفها أو نسخها أو الاحتفاظ بها، بالإضافة إلى نشر أخبار أو صور إلكترونية أو صورة فوتوغرافية أو مشاهد أو تعليقات أو بيانات أو معلومات حتى لو كانت صحيحة وحقيقية بقصد الإضرار بالشخص.

وتضمنت الطرق التي نصت عليها المادة كذلك، التقاط صور المصابين أو الموتى أو ضحايا الحوادث أو الكوارث ونقلها أو نشرها بدون تصريح أو موافقة ذوي الشأن.

بالنظر إلى ما يحدث في دول أخرى من جرائم تهز أمن مجتمعاتها وتثير هلعهم، بسبب تصويرها ونشرها على شبكات التواصل الاجتماعي، دون احترام لخصوصية الشخص أو مراعاة لحرمة مصاب أو متوفى، تظهر أهمية تحديث منظومة القوانين في الدولة، ومواكبتها لكل ما يستحدث من جرائم وسلوكيات مشينة، فضلاً عن يقظة الأجهزة الأمنية ووقوفها بالمرصاد لكل من تسول له نفسه انتهاك خصوصية الآخرين، فهذا سبيل مضمون لحمايتنا حتى من أنفسنا.

محكم ومستشار قانوني 

طباعة

رابط المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق